الكتب التي ادعينا فقط قراءتها

وفقًا لإحصائية أجرتها مؤسسة القراءة على 2000 شخص فإن 41% منهم قد أخبروا كذبة بخصوص الكتب التي ادعوا أنهم قرأوها.

هذه الإحصائية، بالطبع، لم تأتي بجديد. فلا أحد لديه شك بأن الكثير من الأشخاص يكذبون بخصوص قراءة كتاب ما، إن لمن نكن جميعنا فعلنا ذلك في مرحلة ما من حياتنا.

إذا لماذا نكذب بخصوص الكتب التي قرأناها؟

قد لا يكون الوازع شريرًا وبنية سيئة، فالسبب غالباً ما يكون الأعداد اللانهائية للكتب التي نرغب بقراءتها مقابل الوقت القصير جدًا. عندما كانت الكتب قليلة ونادرة وثمينة لمن يكن أحد يقفز خلال الصفحات أو يطلع على الكتاب ثم يقول أنه قرأه لأنه كان عملة نادرة ولم يكن يؤلف إلا كبار المفكرين. أما اليوم فهنالك كتب لا تحصى علينا قراءتها، فنلجأ أحيانًا للطريقة الأقصر وهي مشاهدة الفلم، وهكذا يمكننا شطب الكتاب من قائمتنا بضمير صافي، وهذا ما يجعل الكتب التي تحولت إلى أفلام في قمة القائمة للكتب التي ادعينا فقط قراءتها.

الأسباب الأخرى ليست بريئة كالسابق. فالبعض يدعي قراءة كتب لم يقرأها لإبهار الآخرين بما أنجزه ومدى ثقافته الواسعة، وازداد هذا الأمر بعد ظهور مواقع التواصل و goodreads والكتب الإلكترونية حيث صار بالإمكان تعداد ونشر إنجازات كل شخص والمنافسة بين المتبارين دون رقابة أو توثيق مادي. وأبطال هذا الأسلوب على ما يبدو هم الكتاب الجدد الذين يحاولون الترويج لأنفسهم وإعطاء صورة بأنهم ذوو ثقافة تدعم تأليف الكتب.

يجدر الإشارة أخيرًا أن الرجال يفعلون هذا الأمر أكثر من النساء، فمؤسسة القراءة آنفة الذكر تقول أن 1 من كل 5 رجال يكذب بخصوص الكتب التي قرأها أثناء مقابلة العمل.

فيما يلي قائمة بأكثر الكتب العربية التي يدعي الناس قراءتها دون أن يفعلوا حقًا:

روايات المراهقين (young adults fiction)

مباريات الجوع، الغسق، …الخ هذه الكتب سيكون احتمال أن الشخص قد شاهد الفلم أكبر بكثير من احتمال أنه قرأها. ولا يبدو أن أحدًا يود تفريغ أي وقت لها، إلا من يريد استباق الأحداث، لأنها عبارة عن فلم مكتوب على ورق ولا تحمل أي قيمة معرفية يجعلها مختلفة عن الفلم، بالإضافة لأنها في الغالب تأتي بأحجام هائلة!

سيد الخواتم والهوبيت

الكثير شاهد الأفلام ذات المؤثرات البصرية المبهرة وأعجبته فلم يجد مانعًا من أن يضيف كتب السلسلة لرف القراءة على غوودرييد، وربما قلب صفحات الكتاب بسرعة حتى لا يحس بالذنب. ولكن إن جرت محادثة وذكرت فيها هذه الكتب فأنه من السهل جدًا اكتشاف المدعي، فهي بعكس سابقتها مختلفة جدًا عن الفلم، وخصوصًا الهوبيت.

كتب نيتشه

أليس غريبًا أن بعضًا من أشد المعجبين بنيتشه هم أكثر الناس جهلاً بأعماله؟! هنالك نسبة لا بأس بها يدعون أنهم من محبي نيتشه وقرأوا كل أعماله ومؤمنون بأفكاره لأنه “موضة” أو لأن جملة “الإله ميت” أعجبتهم. فليس غريبًا، مثلاً، أن تجد سيدة معجبة كبيرة به وتدعي أنها قرأت معظم كتبه وهي من داعمي الحركة النسوية فتسألها: ولكن ماذا عن جميع آراء نيتشه عن المرأة؟ فترد بجهل تام: أية آراء؟!

هنالك خصوصًا مع نيتشه من قرأ هكذا تكلم زرداشت ومل من إكماله، وبما أنه فهم الفكرة الرئيسية واطلع عليه لا يجد غضًا من القول أنه قرأه حتى ولو لم يكمله.

كتب جلال الدين الرومي

ما يحدث مثلا: يقول لك أحدهم أنه من المعجبين بجلال الدين الرومي، فتسأل: هل قرأت شيءً من كتبه؟ فيصيبه الخجل من أنه لا يعرفه سوى من رواية إلياف شافاك فيجب نعم! بالطبع لن يطول الأمر لينكشف فعندما تسأله أي كتاب لن يستطيع تذكر ماهي كتب جلال الدين الرومي أساسًا.

الكوميديا الإلهية

منذ رواية دان براون الجحيم ثار اهتمام شديد بالكوميديا الإلهية لدانتي بالرغم من أنها موجودة قبل ذلك بمئات السنين. هذا الوله دفع البعض للاطلاع عليها، تقليب صفحاتها، أو في أحسن الأحوال قراءة فصل الجحيم فقط لأنهم أخدوا عنه فكرة أنه فلم رعب مشوق. ولكن في الحقيقة هي فئة صغيرة ورائعة فقط التي قرأت الكوميديا كاملة من الغلاف للغلاف.

أعمال شكسبير

شكسبير صرعة قديمة dud، من لديه الوقت اليوم لشكسبير! ربما هذا ما كان يفكر به طلاب الأدب الإنكليزي عندما دخلوا في أحد الأيام إلى المكتبة لا لشراء أعمال الشاعر الإنجليزي ولكن لشراء سي دي يحوي “مسرحياته مترجمة”، فمشاهدة مسرحية أو قراءة ملخص للفحص أسهل بالتأكيد من محاولة فهم thou art و kickie-wickie

محمود درويش ونزار قباني

لا شك لدى أحد أن كثيرًا من الناس لا يعرفون الشاعرين سوى من الأغاني أو الاقتباسات المنشورة على الانترنت. وأن البعض يقول أنه معجب بمحمود درويش لأن ذلك صار قاعدة عامة وليس لأنه قرأ أي من أعماله.

أصل الأنواع

الادعاء بقراءة أصل الأنواع لدارون هو فقط بهدف “شد الظهر” أثناء المجادلة ضد نظرية التطور أو معها، ويبدو أن كلا الطرفين، في كثير من الأحيان، لم يقرأ الكتاب لا من قريب ولا من بعيد.

القرآن

لا أعلم إن هو مفاجأة أم أمر يعلمه الجميع مسبقًا وهو أن أكثر كتاب يُدَعى قراءته دون أن يكون ذلك صحيحًا أو بشكل غير كامل هو القرآن. هنالك إحساس مستمر بأنه يوجد وقت لاحقًا لقراءته ولكن هذا الوقت لا يأتي غالبًا. ربما بسبب الإحساس بأننا نعرفه ومر بنا ونسمعه كثيرًا منذ الصغر، فلا نملك فضولاً اتجاه محتواه ونتوجه لكتب أخرى قبله مع العلم بأننا لم نجلس لقراءته كاملاً كما نفعل مع أي كتاب آخر.

إن الادعاء بقراءة القرآن ناتج عن إحساس المؤمنين بالذنب لأنهم لم يقرؤوا مصدر التشريع الرئيسي فيما وجدوا وقتًا لقراءة كتب ومجلدات أكبر وأكثر فيما استمر التسويف لقراءة القرآن أو قراءته كاملاً حتى رمضان القادم.

الادعاء بقراءة القرآن دون أن يكون ذلك صحيحًا يشمل أيضًا غير المسلمين حينما يحاولون أن يثبتوا أن جدلهم مبني على اطلاع.

إخلاء مسؤولية: إن القائمة السابقة ليست مبنية على إحصائية وإنما على ملاحظات الكاتب فقط.