كيف تبيعنا الثقافة الشعبية خرافات خطرة عن الرومنسية

من غير المجدي التحدث اليوم عن كيف حولت الثقافة الشعبية الرومنسية إلى عملية تجارية. كيف حولت ما يفترض أن يكون في القلب إلى مطاعم فاخرة وهدايا متكلفة وفواتير لا نهائية…لا جدوى من الحديث عن ذلك لأن الجميع صار مدركًا لتفاقم الموضوع واستفحاله.

لكن الثقافة الشعبية تبيعنا نوعًا أخطر من الخرافات حول الرومنسية. في مسلسل game of thrones علاقة الحب بين داني و دروغو  بدأت في الحقيقة ببكاء الفتاة المراهقة وهي تحاول أن تمنع دروغو من أن يخلع ملابسها، وفي مسلسل General Hospital يقوم لوك في بداية المسلسل باغتصاب لورا وينتهي بهم الأمر بالزواج في نهايته، وفي المسلسل التركي العشق الأسود تقع البطلة في حب مختطفها رجل العصابات وتنجب منه ولدًا والكثير من المسلسلات والأفلام العربية عندما يلاحق الرجل المرأة بلا هوادة ودن اعتبار لرغبتها ويظهر في العمل كرجل ساحر وفي قمة الرومنسية عوضًا عن رجل خطر.

لا شك أن الرومنسية تحتوي على عنصر الملاحقة؛ رغبة شخص بآخر والسعي وراءه، لكن رفض المرأة يظهر في الثقافة الشعبية وكأنه تدلل ورغبة منها في أن يطاردها البطل بإصرار. ويظهر فرض الرجل لنفسه كأنه شغف والتزام، ومهما ذهب بعيدًا بهذا الإصرار ومهما صار غريبًا فإنه يـُغفر له وعلى المرأة في النهاية تقبل هذا الشخص كشريك حياتها.

في هذه الأفلام أو المسلسلات الرومنسية النهاية تبرر الوسيلة، فطالما أن البطل سينتهي سعيدًا مع حبيبته فإن أي وسيلة يتبعها، حتى لو كانت ملاحقتها من دون رغبتها، سيظهر كأنه فعل شهم ورومنسي من جانبه.

وجدت دراسة حديثة لجوليا لبمان أن الكوميديا الرومنسية تجعل فعل المطاردة القسري أمرًا طبيعيًا. مما يجعل الأشخاص غير مدركين متى يتم تجاوز الحدود الشخصية، ويجعل النساء خصوصًا حائرات: هل يجب أن يشعرن بالمجاملة أم بالخوف!

وفي تقرير للغارديان، بالفعل نجى رجل هندي من عقوبة السجن بعد أن جادل محاميه بأن الأبطال في أفلام بلوود يظهرون وهم يلاحقون النساء بإصرار حتى يحصلوا عليهن.

إن الأشخاص المنطقين بالطبع يعلمون أن المطاردة في الأفلام ليست هي الحب تمامًا كما يعلم الأشخاص المنطقيون أن الأفلام الإباحية ليست هي الجنس حقًا. ولكن هذه الأعمال مازالت ترسم صورة للرومنسية تتسرب إلى العقول وقد تشكل بشكل خاطئ وخطير منظورنا وتوقعاتنا للحب والرومنسية.