السفيران

الواقعية القوية لهذه البورتريه المزدوجة، التي تقف أطول من الرجل العادي، مذهلة. السفيران هما شابان بارزان يقفان أمام خلفية خضراء زمردية غنية. عند النظر إلى اللوحة ككل وتكوينها، نرى يضع ذراعًا على طاولة الزينة بشكل متناسق وآسر للعيون. كل التفاصيل من ملابسهم – والأدوات العلمية والموسيقية والفلكية التي رتبت بينهما – تم تصويرها بطريقة غاية في التنظيم والتفكر. يشهد الجلباب الثقيل ذو الخامة الفارهة بشكل جميل، واختيار الأشياء، والموقف الواثق لكلا الرجلين على وضعهما القوي وثروتهما وتعلمهما.

صور هولباين رعاياه بطريقة واقعية لكنها محترمة بعمق. تعد لوحة السفراء، المكلفة من قبل من جان دي دينتفيل، الرجل الذي يرتدي ملابس فخمة على اليسار، أحد أكثر أعماله روعة. تم تصوير دي دينتفيل، السفير الفرنسي الشاب لدى بلاط هنري الثامن الإنجليزية، مع صديقه، جورج دي سيلفي، أسقف لافور، أثناء زيارة إلى إنجلترا في عام 1533 في وقت أزمة سياسية ودينية في أوروبا. قام هولباين ، الذي غادر سويسرا في عام 1532، برسمهما في لندن، حيث كانا في مهمة صعبة – ولم تلق نجاحًا في نهاية المطاف- لمنع هنري من قطع العلاقات مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. كان من المعتاد تصوير الرجال المتعلمين مع كتبهم وأشياءهم الشخصية، لكن ما يجعل هذه اللوحة رائعة للغاية هو الاهتمام الاستثنائي بالتفاصيل وكمية المعلومات التي تحتوي عليها. الأشياء الموجودة على الرف العلوي والتي تميل إليها دي دينتفيل ودي سيلف هي أدوات علمية وتختص بالقياسات السماوية والفلكية، في حين تشير الأشياء الموجودة على الرف السفلي إلى مساعي فكرية وفنية أخرى، مثل الموسيقى، وتشير إلى كل ما هو أرضي. ومع ذلك ، فإن العنصر الأكثر غرابة في اللوحة هو القرص المشوه الغريب، الموجود بزاوية غير معتادة في المقدمة بين الرجلين. إنها جمجمة يمكن التعرف عليها فقط عند مشاهدة اللوحة من جهة اليمين. ربما كان هولبين يعرض قدراته الفنية من خلال دمج جهاز المنظور هذا للتأكيد على الطبيعة المؤقتة للحياة، ولكنه بالتأكيد يستخدم طرق علمية حديثة حول المنظور وطرق الرؤية وكذلك التطورات العلمية في وقته التي بدأت تُـشكك الإنسان في مقدار الثقة بحواسه. فهو إذًا لا يشير إلى العلم قط من خلال الكم الهائل لأدوات القياس العلمية ولكنه أيضًا يطبقه عمليًا في تنفيذ هذه اللوحة.

 يجب أن يُنظر إلى الشابين وثروتهم ومكانتهم، إلى جانب الأشياء الثمينة في اللوحة في سياق هذه الإشارة المركزية إلى فناء البشر. تعد صورة هولبين المزدوجة أكثر تعقيدًا مما تظهر لأول مرة. مع العديد من الرموز الرفيعة، فإنها بمثابة نصب تذكاري للسفيرين الشابين.

اللوحة بدقة عالية لدى المتحف المالك