أبولو والقارات

يرتفع هذا السقف المذهل فوق الدرج الرئيسي لأحد أروع القصور في أوروبا- مقر إقامة أساقفة فورتسبرغ في جنوب ألمانيا. كَلف بهذه التحفة الأمير-الأسقف كارل فيليب فون جريفينكلو، الذي حكم من عام 1749 حتى وفاته في عام 1754. على الرغم من أنه كان ثريًا للغاية، إلا أنه كان شخصية ذات أهمية تاريخية بسيطة، ولكن Tiepolo، بثقة وإبداع رائعين، خلده في هذه اللوحة كما لو كان بطلاً عظيمًا. تُمثل الشخوص حول حواف السقف أرباع الكرة الأرضية (جميع القارات التي كانت معروفة في ذلك الوقت)، ويشيد كل واحد، بشكل مجيد بكارل فيليب، الذي تم تعليق صورته عالياً فوق أوروبا. اشتهر تيبولو بالسرعة التي كان يعمل بها، وكان مبتكرًا بشكل غير اعتيادي: لقد امتلأ بالأفكار حتى عندما تم تكليفه بمهمة غير مسبوقة وهي تمجيد حاكم ألماني ثانوي. السقف مليء بالتفاصيل المتخيلة بوضوح والمتميزة، مثل التمساح الضخم في قسم أمريكا والذي لم يكن منظرًا مألوفًا في وقته. لكن الأمر الأكثر إثارة للإعجاب من التفاصيل الدقيقة، هو الطريقة التي يمزج بها تيبولو العناصر المتفرقة في كيان واحد متماسك وحيوي. السقف ضخم ولا بد أن يحتاج لشهور من الجهد الذي يقسم الظهر، لكن تيبولو يجعله يبدو يسيرًا وعفويًا كرسومات على ورق.

تحليل اللوحة

أول ما يمكن ملاحظته في عمل تيبولو هو الألوان الناعمة التي تضفي رومانسية وأريحية إلى المَشاهد النشطة. ويعزز التوتر بين الألون من استخدام الأشكال الدرامية والسرد مما يبقي الصور حية وجذابة. تمت الإشارة إلى هذا المزيج من الدقة والسهولة الظاهرة والحيوية باسم sprezzatura، وجاءت عائلة تيبولو لتعريفها كميزة فنية.

عن التقنية

كان على تيبولو أن يكون منظمًا بدرجة عالية للقيام بأعباء العمل الهائلة. لقد حضر للوحته الجدارية بالمخططات والرسومات الزيتية (مثل هذه اللوحة)، وقام تيبولو بالعديد من التغييرات في العمل النهائي. لقد استخدم مساعدين على لوحاته الجدارية، بما في ذلك أبنائه، لكنه نظم فريقه جيدًا حتى أن الخبراء يجدون صعوبة في اكتشاف أي يد غير يده. يفترض أن المساعدين تعاملوا مع أجزاء، مثل السماء أو الخلفية المعمارية، التي لم تكن بحاجة إلى لمسة شخصية.

الفرق الأكثر أهمية بين النموذج والسقف هو تبديل قارتي أوروبا وأمريكا. إن نتيجة هذا التغيير هي أنه بدلاً من أن تبدأ تجربة المشاهد، أصبحت أوروبا في ذروة العمل، ورُكز على أهميتها أكثر عبر لوحة ذاتية للأمير وإحاط حورايات المجد والعظمة بها. تغيير آخر من النموذج إلى اللوحة الجدارية هو أن مصدر الضوء في السابق يتصور أنه ينبعث من أبولو بدلاً من النوافذ المختلفة في الدرج. هذه التغييرات والتغييرات العديدة الأخرى، تؤكد على عبقرية تيبولو، وتسلط الضوء على قدرة الفنان على الاستفادة من محيط العمل لزيادة جماليته وتأثيره على المشاهد.

إذا كنت ترغب في التعليق على هذا المقال أو أي شيء آخر رأيته في مجلتنا، فتوجه، مشكورًا، إلى صفحتنا على Facebook أو راسلنا على Twitter.