الفن المفقود لأغلفة الكتب

يقال لنا منذ الصغر: لا تحكم على كتاب من غلافه. نحب أن نعتقد أن داخل الكتاب هو ما يهمنا، ومنذ زمن الجاحظ تمت مهاجمة الكتب المنمقة والمزخرفة بدعوة أنها زخرف خارجي يغطي على ضحالة المحتوى. ولكن في الحقيقة إن أول ما يجذبنا إلى كتاب، لم نسمع به قبلا، هو غلافه. “لا يوجد شيء أكثر ملاءمة ليتم النظر إليه من غلاف الكتاب” ، هذا ما أعلنه الأديب توماس لوف بيكوك الذي عاش في القرن التاسع عشر. المظهر الخارجي لـكتاب جيد هو في حد ذاته “مصدر ضد الرتابة” حيث هنالك وعد من الملذات القادمة. الأغلفة يمكن أن تكشف إعلانات مهمة حول طبيعة الكتاب. وهي أول اتصال بين الكتاب والقارئ.

عندما يتم نشر النص ويتم تصميم الكتاب وطباعته ، يصبح مظهرًا ماديًا ليس فقط من أفكار المؤلف، ولكن من المثل الثقافية و جماليات مرحلة تاريخية مميزة، لذى أصبحت أغلفة الكتب جزأ مهماً في تاريخ تصميم الغرافيك، ويمكن بسهولة تتبع أغلفة الكتب لمدراس فنية شاعت في فترة زمنية معينة نتيجة لظروف اقتصادية واجتماعية كان لها التأثير على مجمل الحركة الفنية في وقته.

ولقد وفرت الروايات مجالًا غنيًا بشكل خاص لتصميم غلاف الكتاب. بشكل ما لأن الروايات تهيمن على السوق. ودور النشر تحاول دفع العناوين الجديدة والعديدة لدخول هذه السوق. كما أنهم يتحدون ويحررون المصمم ليقترحوا من خلال الغطاء ليس فقط محتويات الكتاب ، ولكن أيضا ما قد يكون صفاته الخاصة ، فضاءه الخيالي المفرد. هنا يمكن أن يكون تغليف روائي معين بطريقة متسقة ، بحيث يكون لكل مصنفاته نوع مميز من الغطاء ، يكون فعالا بشكل خاص. يتم إعطاء المؤلف صوتًا ويجعل منشئه عالمًا خاصًا به.

إن دراسة الأدب العظيم تسمح لنا بفهم عالمنا بشكل أفضل، ومن ذلك فإن دراسة كيفية تفسير المصممين لهذه الكلمات في لحظة تاريخية معينة تلقي الضوء على تعقيدات عالم التصميم والفن.

بعض التاريخ

تطورت أغلفة الكتب من جسم نفعي بسيط إلى وسيلة تواصل مرئية مهمة. في حين أن أول ظهور للأغلفة يعود إلى عام 1820 ،فإنه حتى أواخر القرن بقيت تستخدم فقط كغلاف وقائي ، وكانت تميل إلى أن تكون خالية من الصور، مع تركيز قليل على التصميم (إن لم يكن معدومًا). بدأت أغلفة الكتب تكتسب أهمية في تسعينيات القرن التاسع عشر مع الاعتراف بأنها قد تكون وسيلة لجذب انتباه المشترين المحتملين. وهكذا أصبحت الأغلفة محورًا للتصميم في حد ذاتها ، منفصلة عن الصفحة الأولى للكتاب. كانت هناك استثناءات عرضية؛ مثل الأجزاء الشهرية للروايات الفيكتورية المنشورة على أقساط والتي تأتي أحيانًا بأغلفة مصورة. استخدم ديكنز مثلا أغلفة خضراء مع شخصيات وصور من الروايات ذات الصلة.

ثم جاء الكتاب الأصفر كأول كتاب مصحوب برسوم توضيحية من أوبري بيردسلي. وقد اشتعلت سمعة المنشور عندما تم إلقاء القبض على أوسكار وايلد مع نسخة واضحة ومشرقة تحت ذراعه. وبشكل أكثر تأثيراً ، بدأت الحوليات السنوية للأطفال في تطوير أغلفة خاصة ؛ أحد أقدم الأمثلة في بريطانيا عن كتاب ذي غلاف كتابي مع غلاف زخرفي قابل للفصل كان طبعة 1902 لقصص Just So Stories للكاتب Kipling.

وبحلول القرن العشرين ، شهد الكتاب تحولاً تجاريًا جديدًا ، فقد كان الناشرون مقتنعين بأن “الكتاب كالمرأة بحاجة لمصمم ملابس”. وخلال العشرينات من نفس القرن، وبسبب طفرة اقتصادية في الولايات المتحدة ، أصبح الإعلان والتعبئة المصمّمة بعناية أكثر شيوعًا في مجال البيع بالتجزئة بشكل عام. بدأ الناشرون في تعلّم الترويج للعلامات التجارية وانتقلت سلالة جديدة من الفنانين الخارجين من المدارس الفنية إلى إمكانيات الفن التجاري. في بعض الأحيان يعامل الخبراء والمتقاعدين فترة العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين باعتبارها العصر الذهبي لأغلفة الكتب ، عندما اجتذب الوسط​​فنانين موهوبين وعكس تصميم أغلفة الكتب في كثير من الأحيان التيارات الفنية الأوروبية الحديثة. في معظم الحالات ، تقررت صورة الغلاف، كما هو الحال الآن ، من قبل أقسام التسويق والتصميم للناشر ، مع القليل من الإشارة إلى المؤلف. كانت هناك استثناءات مشهورة. ظهر كتاب فرجينيا وولف إلى المنارة بتصميم غلاف من قبل أختها فانيسا بيل. مثال آخر غير عادي على اختيار التصميم من قبل المؤلف  نجده في الهوبيت حيث رسم تولكين غلافه الخاص ، وهو مشهد منمق يكتمل بالحروف الرونية ، ولا يزال رسم تولكين مستخدمًا لتغطية العديد من الطبعات اليوم.

عام 1935 كانت ثورة في مجال النشر ، لا سيما في مجال الأدب الخيالي ، فقد أعلن عن إطلاق كتاب Penguin Books من قبل Allen Lane . وسعت Penguin السوق عن طريق إنتاج كتب رخيصة (على الرغم من غلاءها عادةً!) واعتمدت على تصميم مختزل مميز لإرساء سلسلتها. كانت المنتجات ببساطة مشفرة بالألوان: برتقالي للخيال والأزرق للسيرة والأخضر للجريمة. وفقاً لمعايير اليوم، كانت الأغطية المبكرة تستخدم اختزالاً إيجابيا وجميلاً في التصميم.

بعد الحرب العالمية الثانية ، استأجرت بنغوين المصمم الشهير يان تشيكهولد الذي جعل من استخدام الرسوم في الغلاف أولولية. فبدأت روايات بنغوين في وضع رسوم على أغلفة الكتب لفنانين مثل كوينتين بليك وديفيد جنتلمان وبول هوغارث.

وجاءت الصور الفوتوغرافية في وقت لاحق بكثرة في Penguin، على الرغم من أن آخرين قد استخدموها بالفعل. يحمل كريستوفر إيشيروود وداعا إلى برلين (1939) ، التي نشرتها هوغارث برس ، رسمًا توضيحيًا مأخوذًا من صورة فوتوغرافية مأخوذة من أعلى حديقة برلين. من الواضح أنه لا يتطابق فقط مع جو الرواية العام، ولكن أيضًا مع الجملة الافتتاحي “أنا كاميرا” ، وطريقة سردها. وفي ستينيات القرن أصبح استخدام التصويرعلى أغلفة الكتب دارجًا على نطاق واسع.

عام 1961 عينت بينغوين Germano Facetti ، الذي يوصف بأنه الخبير بالعلامة التجارية حتى قبل أن تصبح استراتيجية تسويقية أساسية في كل الشركات، كمديرها الفني. وخلال فترة عمله حتى 72 خلق تناغم رائع وقوة بصرية مذهلة، وقدرته الفنية العالية وحكمه وحسه عالي الذوق نقل أغلفة الكتب إلى ثورة فنية تليق بالمتاحف.

أما في السبعينيات من القرن الماضي ، فقد أدخلت Penguin اللوحات في أغلفة طبعاتها الكلاسيكية ، وهو الترتيب الذي استخدمه أيضًا منافسوهم ، مثل سلسلة كلاسيكيات جامعة أوكسفورد وسلسلة ووردورث. هنا غالباً ما يتم أخذ الزخرفة مباشرة أو تفصيل دقيق من لوحة لتعكس السرد.كان غلاف Penguin Classics لـ Sense and Sensibility عبارة عن لوحة من قبل Gainsborough لأختين وسيمتين ، أحدهما حادة العينين ، والأخرى حزينة (يعادل أوين Elinor و Marianne Dashwood).

في بعض الأحيان ، استخدمت الصور من فترات مختلفة ومتباعدة لاعطاء تأثير قوي. تستخدم طبعة جديدة لمدام بوفاري من بينغوين  صورة حديثة لرأس امرأة، فتعلن الطبعة بذلك و بشكل قاطع، أن الرواية لا تخص فترة زمنية معينة، ولكن أي امرأة وفي أي وقت.

في عصرنا هذا سادت فكرة أن الكتب الإلكترونية ستقضي على الكتاب الورقي ولكن بعكس التوقعات بعد ظهور الكتاب الإلكتروني زادت مبيعات الكتب الورقية بشكل ملحوظ وبخاصة الكتب الكلاسيكية حيث توجه القراء لجمع الكتب الثمينة وظهر نوع جديد من جامعي الكتب مدفوعًا بانتشار التفاخر على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا التسابق لجمع الكتب دفع دور النشر للتسابق كذلك على تصميم وإنتاج كتب ذات مظهر جمالي راقي، لم تلحق بركبه دور النشر العربية للأسف.

إذا ما هو التصميم الجيد؟

من الواضح مما سبق أن تصميم غلاف لكتاب ما ليس عبارة عن عنوان واسم المؤلف موضوع على صورة. هنالك فلسفة ونظرة جمالية معينة خلف كل تصميم جيد. أين يوضع العنوان، نوع الخط، اسم المؤلف، شعار الناشر، طرق تفاعل جميع العناصر مع بعضها وعلاقتها بمحتوى النص، كل هذه وليس فقط الرسم أو الصورة هي أمور على المصمم أن يأخذها في الحسبان.

بطبيعة الحال ، لا شك أن تصميمًا يجذب العين هو مهمة المصمم الأولى ولكن غلاف جيد حقًا هو ذلك الذي يلتقط الكتاب داخله بطريقة أساسية وربما غير متوقعة. وكما يصفه Peter Mendelsund، فإن وظيفته هي “اكتشاف التفاصيل النصية الفريدة … والتي يمكن أن تدعم الوزن المجازي لكامل الكتاب”. يتطلب ذلك ، بالطبع ، قراءة المخطوطة بشكل وثيق بما فيه الكفاية إلى أ) تحديد الوزن المجازي للكتاب و B) العثور على حفنة من التفاصيل ذات الصلة داخله. بعبارة أخرى ، إن صنع غلاف كتاب رائع عمل يبدأ بفهم الكتاب.

فمثلا بدلا من تصوير غلاف التحول لكافكا بسذاجة عن طريق حشرة  يذهب Mendelsund بدلا عن ذلك لشيء أعمق قليلا. يظهر غلافه للكتاب صورتين بسيطتين مقابل خلفية خضراء. واحد هو عين الإنسان. الآخر هو عين الذبابة. لا يقتصر الأمر على القول أنك على وشك قراءة كتاب عن رجل يتحول إلى حشرة عملاقة. بدلا من ذلك ، وكما يشير مندلسون ، فإنه يقترح بهدوء بعض المواضيع الرئيسية للقصة – التصور والهوية والرؤية – ويختتمها في صورة “غنية مثل قصيدة”.

بعد فهم الكتاب لابد أن يكون للمصمم ذوق ومعرفة فنية، حتى يستطيع إيصال فكرة للقارئ عن زمن الكتاب ، إسلوب المؤلف في الكتابة ، وموضوع الكتاب. إن عدم وجود فهم دقيق لعناصر الصورة لن يكون قادرًا على التوصل مع القارئ فقط بل قد يرسل رسالة خاطئة عن الكتاب، فعنوان المحاكمة لن يدلنا بأي شيءعن إسلوب كافكا الحداثي ولكن غلافًا جيدًا سيفعل وآخر سيء سنقل صورة خاطئة كما سنرى.

وأخيرًا، على الصميم أن يكون ذكيًا. فعدا أنه يتعامل مع العديد من العناصر ويجب أن يعرف كيف يستخدمها ويدعها تتفاعل مع بعضها، التصميم الجيد يستطيع أن يقول أمورًا غير تلك المكتوبة بالكلمات والكثير من الأمور التي لم يقلها العنوان حتى وإن كان التصميم في أبسط صوره التجريدية.

عن تصميم أغلفة الكتب العربية

بالرغم من وجود العديد من المصممين العرب ذوي المهارة العالمية إلا أن تصميم الكتب في العالم العربي يبقا دون المستوى.

إن أغلفة الكتب العربي هي، في الغالب، عبارة عن عنوان وضع على صورة منزلة من الانترنت بدقة غير واضحة وجمع كل شيء مع بعضه بسرعة ربما على برنامج الوورد. ليس هنالك استراتيجية ولا فلسفة وهدف. هو مجرد غطاء يلف ورق الكتاب كما كان في بداياته لكن الإسلوب العام يفرض أن توضع عليه صورة وبعض الألوان ربما، ولكن كان خيرًا لو بقي من دون ذلك!

إن سبب هذا الإهمال في إخراج الغلاف بمنظر لائق غريب فعلاً؛ فهو ليس لقلة المصممين العرب المحترفين ولا بهدف تقليل التكاليف من خلال التخلي عن التصميم فكما رأينا فيما سبق أن إسلوب بنغوين لانتاج أعمال رخيصة لم يعني التخلي عن التصميم المدروس مسبقًا ونتج عن ذلك إسلوب خاص ومميز مرتبط بالدار. عدا أن أسعار العديد من الكتب العربية ليس رخيصًا ويوازي السعر العالمي. إذن ما السبب؟

قد يكون السبب الأول والأهم هو النظرة السائدة النمطية بأن غلاف الكتاب وشكله هو أمر ثانوي لا يهم بقدر المحتوى، لذا ليس من المهم الاعتناء به. بالطبع إن أهمية الكتاب تكمن أولا في محتواه لكن ذلك ليس داعيًا لاهمال بقية مكوناته وطريقة تقديمه. إن أهمية محاضرة ستلقيها هي في محتواها لكن ذلك لا يعني ظهورك أمام الجمهور بمظهر رث وإعداد ركيك.

على ما يبدو أن دور النشر بدأت تكتشف هذا الأمر وصارت تهتم بمظهر الكتاب لدفعه في السوق بين مئات العناوين وأحياناً نفس العنوان بترجمات مختلفة، وكذلك ليظهر أكثر على مواقع التواصل بين يدي جامعي الكتب سابقي الذكر. فنشاهد مثلاً تصميم كتابي التحول والمحاكم لكافكا من انتاج دار الرافدين وهو محاولة على ما يبدو للخروج من هذا الركود في التصميم.

لكن هذين التصميمين هما في الحقيقة تقليد لعمل المصور Jacob Sutton الشهير والذي تبنته بنغوين كأغلفة لأعمال كافكا. الفرق الواضح بين التصميمين أن بنغوين تستخدم التجريد التصويري كدلالة على اسلوب كافكا الحداثي والسابق لعصره أما تصميم الرافدين فهو يبالغ في الاقتراب من الواقعية مما يجعل صورة رجل يرتدي قبعة عل شكل قلعة سخيفة  وطفولية (مع العلم أن القلاع لم يكن لها رؤوس مستدقة كما في القصور)، وفكرة أن غريغور سامسا لم يتحول بل جُن واقتنع انو تحول لصرصار وصار يرتدي تنكرًا لذلك – كما يمكن أن تقرأ الصورة- بعيد جدًا عن قصة كافكا.

هذا الموضوع يحيلنا إلى السبب الآخر لضعف تصميم الأغلفة العربية وهو قلة الخبرة والمعرفة الفنية لدى المصممين. فليس كل من استطاع تجميع صور أصبح فناناً، بل إن الأمر، ولا شك، يحتاج إلى معرفة فنية واطلاع واسع على النتاج الفني العالمي ومدارسه. ويشكل عدم الاكتراث هنا مشكلة مرة أخرى، حيث يتم التهاون عادة في موضوع التصميم من قبل دور النشر بما أن الأمر يخص “غطاء” كتاب لن يقدم أو يأخر كثيرًا سوا جذب أعين القراء ربما وليس عملاً فنيًا بذاته.

الأمر الأخير هو أنه تزامن صعود أغلفة الكتاب كهدف للتصميم الجرافيكي في أمريكا مع تعريف مجال التصميم الجرافيكي كمهنة. أما في العالم العربي فلا ينظر إلى التصميم الجرافيكي في الغالب على أنه مهنة قائمة بذاتها ولكن هواية يمكن أن يقوم بها أي شاب يمتلك حاسوب أو عمل جانبي يقوم به المنضد من دون أي خبرة فنية مسبقة.

بعض الأمثلة عن تصاميم جيدة

التصاميم الجيدة لا تحصى ولا يتسع المجال لعررض العديد منها ولكن فيما يلي بعض التصاميم التي نجحت فنيًا ووظيفيًا مع بعض الشرح.

1-

تصميم غلاف “عوليس” لجيمس جويس أيقوني كما الرواية نفسها وكان محور التفسيرات الأمريكية المبكرة للحداثة . أصبحت الطبعة الأمريكية الأولى من الكتاب ممكنة في عام 1933 مع رفع الحظر الأمريكي عن النص الممنوع من النشر بسبب الفحش. في غلافه لنسخة راندوم هاوس لعام 1934 ،ابتكر Ernst Reichl تصميمًا عمليًا ودراميًا يبدو نتاج الحداثة مثل النص نفسه. وقد استخدم الخط كجهاز تركيبي ذا معنى في حد ذاته من دون عون الصور على أساس ورقي انتشر في تغليف الكتب ضمن مدرسة الداد.

يعكس الخط العامودي الطويل الطريق الذي سلكه بطل الرواية ليوبولد بلوم. وساعدت أشرطة متقاطعة أفقية خفية تم العثور عليها في القاعدة ونقطة المنتصف والجزء العلوي من هذا النوع في إنشاء بنية رسمية متناغمة تلعب ضد العمودي الشديد للكتاب. وتم موازنة هذا الطول الشديد للخط مرة أخرى عبر مستطيل أحمر يكشف اسم المؤلف . أدى التلاعب الطباعي البسيط والفعال من إرنست إلى خلق غطاء لافت للنظر ، والذي ألهم التجارب الرسمية والمفاهيمية الصارمة للتصميم الأمريكي في العقود القادمة.

2- Paul Rand

تكشف تصاميم أغلفة راند في أواخر الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين عن الجانب البديهي الحدسي ، الذي  سيكون له الأثر الأكبر على الجيل القادم من مصممي كتب الغلاف. كما تكشف تصاميمه حسًا باللعب الارتجالي المحسوب بدقة.  باستخدام حقول غير منتظمة ، هندسية تقريبًا ، وصور غريبة الشكل ونص مكتوبًا بخط اليد ، خلق راند توازنًا دقيقًا من الصرامة الرسمية والارتجال العارض الذي يمكن أن يكون مضحكًا ، حتى إلى حد التجاهل. أحد الأمثلة المبكرة على راند الخيالي هو تصميمه لعام 1946 في كتاب THE STORK CLUB BAR BOOK الخاص بـ Lucius Beebe. هنا تتشابك الهندسة التجريدية غير المتماثلة مع الرسم التخطيطي لطيور اللقلق اللامع الذي يرتدي قبعة عالية. في وقت مبكر ، أثبت راند أن الحداثة لا يجب أن تكون جدية بشكل جامد ، ولكن قد تتأرجح بين البساطة النمطية والغرابة المضحكة.

3- Milton Glaser

يتميز تصميم جلاسر لعام 1965 لـ SITTER FOR A SATYR بواحد من الرسوم التوضيحية المفعمة بالحيوية والمعبرة من جلاسر ، مما يخلق صورة سهلة الفهم شجعت المشاهد على الاستمتاع بالتمثيل العقلي بدلاً من تجميع المراجع المفاهيمية الأكثر شيوعًا للتعميمات الحداثية. وبالمثل ، فإن غلافه لـ Herman Hesse ، GERTRUDE ، يركز الانتباه على موهبة المصمم الرائعة كرسام. تكشف صور الغلاف في السلسلة عن قدرة Glaser على تقديم أساليب توضيحية معاصرة وحديثة ، ومزج تقنيات مثل ألوان مائية مع لمسة خطية فضفاضة ولهجات من الألوان الزاهية.

4- Paul Bacon

واحد من أبرز المصممين للتكيف مع احتياجات شركات النشر في السبعينيات هو بول بيكون. سمحت موهبة بيكون كمصمم ورسام ، ممزوجة بموقف يميل للبساطة ، بربط الانتقائية بين تراث مدرسة Push Pin الفنية  وتقشف تصميم الشركات التجارية. تمكن بيكون ، الذي عاد مؤخراً من الخدمة مع مشاة البحرية في المحيط الهادئ أثناء الحرب العالمية الثانية ، من شق طريقه إلى وظائف تجمع بين موهبته في التصميم وشغفه بموسيقى الجاز. صمم بيكون لمطبوعات الجاز الصغيرة وشركات التسجيل التي تحمل اسم بلو نوت وريفرسايد ، وقد وضع لنفسه مكانا في مشهد التصميم في نيويورك.

 نمت سمعة بيكون ببطء ، حتى عام 1956 ، عندما طُلب منه تصميم غلاف كتاب “ماير ليفين” ، وهو كتاب متجه إلى قوائم الأكثر مبيعا. قرأ بيكون كل مخطوطة طلب منه تصميم غطاءها ، وهي ممارسة لم تكن طلبًا إلزاميًا. لقد بحث عن ما أسماه “المفتاح الرسومي” الذي يمكن أن يرتكز عليه تصميم يكمل كل من الكتاب وناشريه. هذه الرغبة في خلق علاقة مع محتوى الكتاب والاحترام الصحي لجهود المؤلف دفعت بيكون إلى تعزيز عنصر تفسيري في جميع تصميماته ، حتى في السبعينيات عندما راجت فكرة التصميم الغامض لدى العديد من دور النشر.

5- Alex Merto

تصميم ذكي جدًا وشديد الانتباه للتفاصيل. في الداخل نموذج رسمي حتى في خط العنوان لكنه ممزق في المنتصف ليكشف وحشية، جنون، عنف، وتشوش من الرسم وحتى الخط المستخدم.