إجازة الأمومة

من الصعب التعامل مع قضية المرأة والعمل بدون تحديد الوجه الحالي لإجازة الأمومة المدفوعة الأجر. لا توجد احصائيات حول الموضوع ولكن الجميع يعلم أن السواد الأعظم من الشركات الخاصة في المنطقة لا تقدم هكذا إجازة، في المؤسسات العامة تكون الفترة قصيرة جدًا، وفي المنظمات أو الشركات الدولية ينظر للأمر من بقية الموظفين كأنه تحيز لجهة المرأة حيث تأخذ الراتب دون عمل، ويدفع كل هذه المأساوية عدم وجود قوانين تعتقد بأهمية الأمر وضرورته.

النظرة العامة لدى أرباب العمل أنا هنالك عدم مساواة لصالح النساء حيث يحق لهم الحصول على إجازة أمومة ويتحمل رب العمل تكلفة الراتب دون وجود دخل في المقابل. ويدعون إلى إتاحة ترتيبات عمل أكثر مرونة على نطاق أوسع، بحيث لا يعاني أي من رب العمل والموظف من الإجازة. وبالنسبة للأعمال الصغيرة والمتوسطة الوضع أسوأ فالشركات لا ترى أنها تحتمل هكذا تكلفة. وهكذا، مرة أخرى، نثير النقاش الذي يدفع الناس إلى القول بأن عمل المرأة “خيار” (للأفراد وللمجتمع على حد سواء) ؛ يجب على النساء “الاختيار” بين الأطفال والوظيفة ؛ وتوصف إجازة الأمومة بأنها عطلة. وهنا يعامل الأطفال مثل الكماليات التي تستخدمها الأمهات كذرائع للتهرب من العمل.

أولاً، دعونا نتخلص من فكرة “اختيار” النساء العمل. النساء، حتى الأمهات، لهن نفس القدر من الحق في العمل مثل الرجال. لا نتوقف لمناقشة كيفية “اختيار” الأب للعمل على الرغم من أنه شريك في إنجاب وتربية الأطفال. الناس بحاجة إلى العمل، بما في ذلك النساء. علاوة على ذلك، فإن الغالبية العظمى من النساء لا يتمتعن بترف “اختيار” العمل. تحتاج معظم الأسر، خاصة تلك التي لديها أطفال، إلى دخلين من أجل الحصول على مستوى معيشي مقبول أو تأمين مستقبل جيد للأطفال.

علاوة على ذلك، يحتاج سوق العمل إلى العاملات. 50 ٪ من القوى العاملة في ألمانيا أو الصين، مثلاً، من الإناث. وحوالي النصف من الإناث العاملات لديهن أطفال معالون. سوف ينهار سوق العمل إذا توقفت النساء عن العمل؛ سوف تنهار حتى إذا توقفت الأمهات فقط عن العمل. المرأة حيوية لعمل الاقتصاد، خاصة في مجالات معينة مثل التعليم والرعاية الصحية حيث تشكل الإناث أكثر من 70٪ من القوى العاملة. لا يوجد عدد كاف من الرجال لاستبدال جزء صغير من القوى العاملة النسائية.

لا يمكننا التحدث عن النساء العاملات كخيار، لأنه ليس أكثر أو أقل اختيارًا مثلما عند الرجال. الظروف الاقتصادية هي من تحرك الجميع.

بالنسبة للنساء، فإن عدم توفر إجازة الأمومة أو قصر وقتها هو أحد أهم أسباب ترك العمل عند إنجاب الأطفال. وهذا الأمر مشكل من ناحيتين عدا عن حق المرأة في اكمال مسارها الوظيفي حتى لو توقفت لبعض الوقت بسبب سنة بيولوجية وبشرية.

أولاً، بالنسبة للشركات والمؤسسات، بالرغم من أن الأمر يعد تكلفة إضافية في المدى القصير لكنه يؤثر على فاعلية العمل على المستوى البعيد والحفاظ على الكفاءات. وتشير العديد من التقارير اليوم أن الموظفين الذين يأخذون اجازت ويعملون فترات أقل يقومون بالتعويض لاحقًا بشكل أكثر فاعلية ووفاء للمؤسسة التي يعملون بها، فتخيل مستوى التقدير عندما تقدر المؤسسة أيضًا أهم مسألة لدى العائلة.

ثانيًا: يولد الأطفال لأفراد، لكنهم لا ينتمون إليهم. إنهم جزء من المجتمع، مثلك ومثلي تمامًا. لماذا يسعدنا أن يذهب الأطفال إلى دور المدارس الحكومية (التي تدفعها ضرائبنا)، ولكن لا يتم تربيتهم من قبل أمهاتهم (أو آباءهم) ، في وقت يحتاجون فيه إلى رعاية متخصصة إلى رعاية واحدة؟ السماح لإجازة الأمومة للمرأة لا يعطي المرأة عطلة؛ إنها مساهمة حيوية في المجتمع. في مجتمع تتزايد فيه تكلفة المعيشة، لا تستطيع معظم النساء تحمل نفقات عدم العمل، تعتبر إجازة الأمومة ضرورية لضمان قدرة الناس على إنجاب الأطفال والعناية بهم بالشكل الصحيح. عدم توظيف النساء بسبب عدم الرغبة في دفع إجازة أمومة أمرٌ قصير النظر بشكل لا يصدق. يفشل في إدراك أن الاستثمار في الأطفال هو استثمار في موظفين وعملاء مستقبليين وموظفين أوفياء حاليًا. يفشل في رؤية أن الأسر التي لا تعمل فيها المرأة أو لا تستطيع العمل لا تملك المال اللازم لشراء الكماليات والخدمات التي يعتمد عليها اقتصادنا. والأهم من ذلك يفشل في إدراك قيمة الفرصة الضائعة بسبب فقدان مساهمة المرأة.