دون أمل

عدد قليل من الرسامين دمجوا سيرتهم الذاتية بشكل مكثف في أعمالهم مثل الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو: من بين حوالي 150 لوحة معروفة لها، أكثر من ثلثها هي صور ذاتية. عدد قليل منها هو تصريحات واضحة إلى حد ما عن مظهرها المذهل، لكن العديد منها مختلف تمامًا في النهج- تعليقات شخصية عميقة ومحددة للغاية حول الألم الجسدي والعاطفي لحياتها. في “بدون أمل”، تظهر الفنانة طريحة الفراش في منظر طبيعي قاسٍ وقاحل، وهناك وفرة رهيبة من اللحوم والأسماك المتنوعة في مخروط سمين معلق فوق فمها. على الرغم من صغر حجمها، إلا أنها واحدة من أقوى لوحاتها وأكثرها إقلاقًا.

كانت مشاكل كاهلو الطبية ناتجة بشكل أساسي عن إصابات مروعة (في العمود الفقري والحوض وأجزاء أخرى من جسدها) أصيبت بها في حادث حافلة عام 1925، عندما كانت لا تزال في المدرسة. حتى قبل هذا الحادث، كانت تسير بعرج بسبب شلل الأطفال، وفي وقت لاحق عانت من اضطرابات الجهاز الهضمي وإدمان الكحول. في الوقت الذي رسمت فيه “دون أمل”، تسبب نقصان الشهية في فقدان وزنها بشكل خطير لدرجة أنه تعين إطعامها من خلال قمع. في اللوحة، تم تحويل القمع إلى واحد ذو حجم هائل -كبير جدًا لدرجة أنه يجب دعمه على إطار خشبي قوي- وهو ليس ممتلئًا بالطعام المهروس بل بأجزء اللحم الميت. في الجزء الخلفي من الصورة، كتبت كاهلو نقشًا يعطي اللوحة عنوانها: “لا أدنى أمل بقي لي … كل شيء يتحرك بتناغم مع ما تحتويه البطن”. على الرغم من أن عملها كان له العديد من المعجبين، إلا أن شهرة زوجها الفنان ديفو ريفيرا طغت على سمعة كاهلو أثناء حياتها. كان ديغو رجلاً ضخماً بشخصية كبيرة وعلى الرغم أن لوحات فريدا كانت صغيرة وحميمة بشكل عام، إلا أن ديغو  تخصص في الجداريات الكبيرة للمباني العامة- وهو المجال الذي قدمت له المكسيك بأكثر إسهاماتها تميزًا في الفن الحديث.

لم يكن حتى عام 1980، أي بعد حوالي 25 عامًا من وفاتها، حتى بدأت سمعة كاهلو في الصعود ثم التحليق عاليًا كجزء من جهد الحركة النسوية لإعادة النظر والاحتفال بعمل الفنانات النساء. واليوم أصبحت راسخة كبطلة نسوية، تقدر ليس فقط لشغفها وأصالتها الفنية، بل أيضًا لقوة روحها واصرارها الذي مكنها من إنشاء هذه الأعمال في مواجهة معاناة كبيرة. في عام 2007، أقيم أكبر معرض لكاهلو على الإطلاق في مكسيكو سيتي بمناسبة الذكرى المئوية لميلادها؛ سجل المعرض أرقام حضور قياسية، وجذب أكثر من 360،000 زائر في شهرين فقط.

عن التقنية

تعلمت فريدا الرسم، بشكل أساسي، بنفسها، وأساليب عملها تعكس الظروف غير العادية في حياتها. بدأت في الرسم بجدية بينما كانت تتعافى في المنزل بعد تحطم الحافلة في عام 1925. تم تثبيت حامل خاص على سريرها وتم تركيب مرآة فوقه حتى استطاعت أن ترى نفسها وهي مستلقية وتتصرف كنموذج الرسم. أعمال فرشاة كاهلو حساسة وذكية، رغم أنها في سنواتها الأخيرة، عندما تأثرت بإدمان الكحول، أصبحت أكثر خشونة.