ما الذي يجعل الشخص جذابًا؟

في بحث سريع قبل كتابة هذه المقالة، اقترح علي جوجل في إجابة جاهزة كأنها إجابة على “كم يساوي 2+2” بأن وسيلة امتلاك الجاذبية هي تماثل قسمات الوجه كما أثبت ذلك تجربة علمية لأن ذلك دليل على الصحة والعافية…الخ. وكانت أول صفحتين في النتائج تتشارك نتائج علمية مشابهة. لا يكفي ان هكذا تجارب مشكوك في منهجيتها لأن الجمال وجهة نظر وليس إجابة محددة يمكن أن يتفق عليها المُختَبرون، ولكن، أيضًا، تلقي دراسات أحدث بهذه الافتراضات خارج النافذة. على سبيل المثال، وجدت الدراسات في عامي 2014 و 2018 أنه لا يوجد، حقًا، ارتباط مع عدم تناسق الوجه وضعف الصحة.

وحتى من دون أي دراسات مساعدة يمكنك اكتشاف مدى تنوع الآراء والأذواق حول موضوع الجاذبية تاريخيًا؛ ففي حين كانت فينوس أيقونة الجمال في عصر النهضة بأكتافها المنحدرة جدًا وبطنها البارزة، صارت هذه الصفات منقصة في لوحات جان آنغر بعد عدة قرون. ويمكنك ملاحظة الأمر كذلك من خلال مواقع التواصل- جرب البحث عن أي من الصفات المتناقضة، نحافة، جسم ممتلأ، بشرد داكنة، بشرة فاتحة، ممثلة بحواجب ثخينة، أخرى بحواجب رفيعة، مطربة حليقة الشعر، ونجمة بشعر يصل لركبها… الكل لديهم معجبوهم والمهوسين بهم، ولا يكاد يوجد نمط محدد، وكل هذا فقط في المظهر الخارجي، فما بالك بأمور أكثر تعقيدًا هي الشخصية، والعقل، والعاطفة.

على عكس معظم الكائنات الحية الأخرى، فإن محركاتنا البيولوجية(الرغبة في شخص لأنه ملائم من الناحية البولوجية للتكاثر) تجلس جانبًا، وحتى كثيرًا في المركز الثاني بعد الأولويات العاطفية. ومن أهم هذه الأمور هي الرغبة في التغلب على الشعور بالوحدة ومشاركة ضعفنا في حضن الآخر الآمن والحميم. نسعى، من خلال فعل جسدي، التغلب على الاغتراب النفسي المعتاد لدينا ومجموعة من الحواجز المؤلمة التي تحول دون أن نكون معروفين ومقبولين. من خلال هذه النظرة، لا تعد الإثارة (أو الجاذبية) الجنسية وعدًا بالصحة الإنجابية بقدر ما هي ايحاء بقدرة تعويضية على التقارب والاتصال والتفاهم وإنهاء العزلة.

وإذا تأملت في هذا الأمر جيدًا سيفسر لك لماذا نشعر أحيانًا ببرود مع أشخاص جميلين وجذابين جدًا حسب النظرة العامة، ونشعر بانجذاب شديد لأشخاص لا يبدون منطقيين لغيرنا.

الأشخاص الذين نصفهم بأنهم جذابون، رغم الحقائق الأولية لمظهرهم أو بصرف النظر عنها، هم أولئك الذين تشير مزاياهم إلى قدرة غير عادية على تحقيق الغرض العاطفي الأساسي المتمثل في الحب. في وجود كائن لطيف مسؤول لفهم جوانبنا المشوشة، لمساعدتنا على وحدتنا وحزننا المغمور وطمأنتنا؛ شخص يمكننا معه أخيرًا تقليل شكوكنا، والشعور بالأمان والمرح والقبول.وفي نفس الوقت، عدا عما يقدمه لنا، نحس بالفضول للتعرف عليه أكثر، وننجذب لنواحي في شخصيته نقدرها بشكل بالغ، سواء بسبب تربيتنا، أو أمر قرأنها، أو لمجرد أننا نرى أنفسنا في ذلك الشخص.

 مهما كانت نوعية بشرتهم أو تناسق نسبهم، فإن هذه الجوانب هي التي لديها قوة حقيقية لإثارتنا. نسمع الكثير عما قد نحتاج إلى القيام به لزيادة جاذبيتنا الجسدية. ولكن من خلال التعمق في السمات النفسية التي تدفع الرغبة، يمكننا أن نتعلم أن ندفع نفس الاهتمام، إن لم يكن أكثر، إلى أسس عقلية مثيرة. وقد يستحق بعض ما يلي أن يُحتسب كمصدر قيم للجاذبية:

أن تكون على طبيعتك

مهمًا تكن صفاتك وخصائصك أو نظرتك للجاذبية من المهم جدًا أن تحافظ على طبيعيتك. أولاً، لأنك عندما تقلد الآخرين او تحاول ارتداء قوالب جاهزة للجاذبية فذلك يظهر دائمًا، ولا شيء منفر أكثر من شخص يحاول تقليد غيره ولا يمتلك شخصيته الخاصة. ثائيًا، والأهم، أنه بفرض كنت بارعًا جدًا في التقولب برؤية الآخرين لمى هو جذاب، فإن ذلك سيجذب الأشخاص الخطأ فقط بالنسبة لك، والذين لا يشاركونك أيًا من خصائصك أو ماتحب، وفي النهاية عندما تظهر على حقيقتك سيفاجأون بانخداعهم بك ولن يكون أحدٌ سعيدًا، أو الحل أن تبقى مرتديًا تنكرك وأقنعتك وتدع الكآبة تنخر داخلك.

الأفلام والأغاني والكتب الشعبية تدعوك للقيام بضعة أمور نجحت في تجارب علمية مع بعض الناس، وأن تكون كذا وتتصرف بطريقة معينة، ولكن في الحقيقة كل ما عليك أن تكونه هو ذاتك وعلى طبيعتك. هذه النصائح ربما تفيد في موعد ليلة واحدة أو علاقات عابرة، ولكنها بالتأكيد لن تصل بك إلى أي نتيجة مرضية على المدى الطويل ومع الأشخاص المهمين. وبالتأكيد، كلما زادت فرادة شخصيتك كلما كان أصعب أن تجد من يجدك جذابًا خارج الأنماط الشعبية السائدة والسطحية، ولكن الصبر على هذا الأمر خيرٌ بكثير من الابتلاء بأشخاص مخدوعين بك. وفي النهاية، فكر كم ستنزعج انت عندما تتعلق بشخص ما لتكتشف بعد فترة أن كل ذلك كان مسرحية وخدعة.

ولكن أن تبذل بعض الجهد

أن تكون على طبيعتك لا يعني ألا تبذل أي مجهود في أن تبدو أنيقًا أو مهتمًا بنفسك. إن كانت طبيعتك تتعلق بالأمور الغير رسمية والعفوي، فذلك لا يعني بالتأكيد أن ترتدي ملابس غير نظيفة، على سبيل المثال. هناك أمور لا تغير في شخصيتك، ولكنها تظهر مدى اهتمامك بنفسك، مثل أي من العوامل التي تشير إلى اهتمامك بصحتك وجسدك. وفي النهاية، لا أحد يحب الشخص الكسول، أو الذي يبدو عليه انه لا يبذل أي مجهود لنيل إعجاب الطرف الآخر.

السلوك الفريد

ربما لا تتعلق الجاذبية بتحقيق عدد من الصفات المثالية بقدر امتلاك سلوك خاص ومتفرد. الأشخاص الذين يبدو أنهم يمتلكون كل خصائص الجمال حسب كتيب التعليمات يكونون عرضة للنسيان بسرعة، أما الذين يمتلكون سلوكًا خاصًا يميزهم عن الآخرين، وإن لم يعجب بهم الجميع بالتساوي، فهم أكثر قدرة على جذب مشاعر الأشخاص المناسبين والاحتفاظ بهذه المشاعر.

بعض الغموض لا يضر

ليس بدرجة أن يبدو الشخص كمهووس غريب الأطوار، ولكن بعض الغموض الذي يدعو لاكتشاف المزيد عن شخصية صاحبه، يعد أمرًا جذابًا في كثير من الأحيان، وخير من الشخصية المكشوفة للكل وبسهولة.

الآخرون جزأ من الجاذبية، أيضًا

قد نعتقد أن الجاذبية هي أمر شخصي وفردي، ولكن طرق تفاعلنا وتماهينا مع الآخرين تلعب دورًا مهمًا في ذلك. فالشخص الذي يتصرف بحقارة ودناءة مع الآخرين أو الأضعف منه يفقد جاذبيته بسرعة في أعين معجبيه، وإظهار التعاطف والاكتراث دليل على طيبة الشخص مما يزيد من جاذبيته.

لقد سمحنا لقلقنا اتجاه الجاذبية أن يتشكل ويتقولب بالهوس الجسدي لأننا تحت سيطرة شعور بيولوجي مفرط التبسيط لما يمكن أن يهدف إليه الجنس. ومع ذلك، من خلال استعادة الاتصال ببعض ما نتوق إليه عاطفيًا من شخص آخر، يمكننا -لحسن الحظ- أن نكتشف أن الإثارة الحقيقية ليست أبدًا مجرد جسم مصقول وتعابير جميلة، ولكن دائمًا وقبل كل شيء، قلبًا وعقلاً مميزين.