قاموس الشيطان: النسوية


في تسع من أصل عشر مرات، لا يعرف الأشخاص الذين يترددون في وصف أنفسهم بأنهم نسويون التعريف الحقيقي للنسوية- وهو، ببساطة، الإيمان بالمساواة بين الرجال والنساء. السبب المثالي الذي يجعلنا جميعًا نسويين

بزغ فجر الفلسفة النسوية في القرن الثامن عشر مع عمل ماري ولستونكرافت المفصلي “دفاع عن حقوق المرأة”. في هذه الرسالة، تهاجم جان جاك روسو لاقتراحه نظام تعليمي أدنى للمرأة.

وحصلت النسوية على إعادة تفسير وجودي في القرن العشرين مع نشر “الجنس الآخر” للفيلسوفة سيمون دي بوفوار، التي أعلنت أنه لا يوجد شيء جوهري مثل “الأنوثة”، وأنها على العكس عقبة مفروضة على النساء من قبل الرجال. بدلاً من ذلك، للمرأة الحرية في إنشاء نسختها الخاصة لما يجب أن تكون عليه المرأة.

ولكن ما مدى مرونة مفهوم الأنوثة؟  ألا يوجد للمعدات الإنجابية التي نولد بها أي علاقة بهويتنا الجنسية؟ يجيب بعض النسويون بعد دي بوفوار بلا، لا يوجد أي علاقة. يزعمون أننا جميعًا ولدنا في صفحة بيضاء جنسياً؛ هويتنا الجنسية هي شيء نكتسبه لاحقًا من أهلنا والمجتمع. وقد أصبح تعلم أدوار الجنسين هذه الأيام أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

هل الأدوار التقليدية للجنسين مجرد بناء اجتماعي، ابتكره الرجال لإبقاء النساء خاضعات؟ أم أن هذه الأدوار محددة بيولوجيًا؟ هذا اللغز لا يزال يقسم الفلاسفة وعلماء النفس على حد سواء. بعض المفكرين هبطوا بقوة إلى جانب الاختلافات المحددة بيولوجيًا. على سبيل المثال، عندما أعلن فرويد أن “التركيب البنيوي هو القدر”، كان يستخدم حجة غائية لإثبات أن الطريقة التي يتم بها بناء جسد الأنثى تحدد دور المرأة في المجتمع. من غير الواضح ما هي السمات التشريحية التي كان يشير إليها عندما خلص إلى أنه يجب على النساء القيام بالطبخ أو الكي. أو ضع في اعتبارك مناصرًا آخر للحتمية البيولوجية هو دايف باري، الذي أشار إلى أنه إذا كان على المرأة أن تختار بين الإمساك بكرة طائرة وإنقاذ حياة طفل، فستختار إنقاذ حياة الطفل قبل أن يطرف لها جفن. (هل هذا يعني أن الرجل سيختار إمساك الكرة على انقاذ طفل! لا بد أن يكون أحمقًا وحقيرًا بالتأكيد). يبدو أن فرويد وباري كالرجل في طرفة كاثكارت و كلين التي تقول:

في رحلة عبر المحيط، تمر طائرة من خلال عاصفة شديدة. الاضطراب مروع، وتتحول الأمور من سيء إلى أسوأ عندما يضرب البرق أحد الأجنحة.

تفقد امرأة صوابها وتقف في مقدمة الطائرة وهي تصرخ “أنا أصغر من أن أموت! إذا كنت سأموت، أريد أن تكون الدقائق الأخيرة من حياتي لا تنسى! لم يجعلني أحد أبدًا أشعر حقًا وكأنني امرأة! هل هناك أي شخص على هذه الطائرة يمكن أن يجعلني أشعر بأنني امرأة؟ “

هناك صمت للحظة. لقد نسي الجميع الخطر، وكلهم يحدقون في المرأة اليائسة في مقدمة الطائرة. ثم يقف رجل في المؤخرة. رجل ضخم يبدأ في المشي ببطء في الممر، ثم يخلع قميصه. يقول: “يمكنني أن أجعلك تشعرين بأنك امرأة”.

لا أحد يتحرك. مع اقتراب الرجل يظهر صدره الرجولي ويمد ذراعه الممسكة بقميصه إلى المرأة المرتجفة، ويقول: “لما لا تكوين هذا”.

النتائج الاجتماعية والسياسية للنسوية هي جملة من الأمور: حقوق التصويت، قوانين حماية ضحايا الاغتصاب، معاملة أفضل وتعويض في مكان العمل… في الآونة الأخيرة، كانت هناك تداعيات اجتماعية أخرى للنسوية هي رد فعل عنيف من الذكور- أو حتى النساء المقتنعات بالأدوار المفروضة.

يضيف وصف أي نكتة تسخر من النسوية بأنها غير “صحيحة سياسيًا” بعدا جديدا إلى النكتة – “أعرف أن هذه النكتة تتعارض مع فلسفتكم الليبرالية، ولكن ألا يمكنك الاستمتاع بعد الآن؟” من خلال وضع نكتة بهذه الطريقة، فإن المازح يدعي أخذ الموضوع بروح رياضية، ولكن عندما يكون ما هو “مزاح” بالنسبة لك، معاناة يومية وألم لغيرك يكون الموضوع قلة إحساس وليس خفة دم.

موجات النسوية

يحدد علماء الاجتماع ثلاث “موجات” أو فترات زمنية رئيسية للنسوية، وأشار البعض لموجة رابعة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. تم تحفيز كل موجة عبر ظروف محددة، على الرغم من أن البعض ينظر إلى الاستعارة على أنها إشكالية، حيث تختزل كل موجة إلى هدف واحد عندما تكون الحركة النسوية حركة تتطور باستمرار مع مجموعة واسعة من الأهداف.

سيطرت أهداف الموجة الأولى من النسوية على الأجندة النسوية في الولايات المتحدة وأوروبا في منتصف القرن التاسع عشر، ونشأت من نفس المبادئ التحررية لإلغاء الرق. طالبت النسويات الأوائل بالتصويت، والمساواة في الحصول على التعليم، والحقوق المتساوية في الزواج. استمرت الحركة النسوية من الموجة الأولى حتى حوالي عام 1920، وفي ذلك الوقت كانت معظم الدول الغربية قد منحت المرأة حق التصويت.

مع تركيز الطاقة على المجهود الحربي خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، لم تبدأ الموجة الثانية في الازدهار حتى الستينيات، مع ذلك تأثرت بالكتابات التي ظهرت خلال فترة الحرب. وشمل شعار “الشخصي سياسي” تفكير هذه الموجة الجديدة. حددت النساء أن الحقوق القانونية المكتسبة خلال الموجة الأولى لم تؤد إلى أي تحسن حقيقي في حياتهن اليومية، وحولن انتباههن إلى الحد من عدم المساواة في أماكن العمل، والأسرة ومن ثم التحدث بصراحة عن “المعايير” الجنسية.

مدفوعة بالمناخ الثوري للستينات، تم تعريف الموجة الثانية بحركة تحرير المرأة الشجاعة، التي سعت أيضًا إلى تحديد القمع الأنثوي ووضع حد له. بينما درست دورات جديدة في النظرية النسوية في الجامعات جذور القمع وحللت تشكيل أفكار النوع الاجتماعي، نشأت المنظمات الشعبية لمعالجة الظلم.

تضاءلت حيوية الموجة الثانية خلال الثمانينيات، وأضعفتها الفصائل والمناخ السياسي المحافظ بشكل متزايد. ومع ذلك، شهدت الثمانينيات ظهور النسوية السوداء وفكرة التقاطع – الاعتراف بالحواجز المتعددة التي تواجهها النساء الملونات، والتي فشلت النسوية، التي تهيمن عليها النساء البيض، من الطبقة المتوسطة، في مخاطبتها. هذا المفهوم، الذي طرحته كيمبرلي كرينشو لأول مرة في عام 1989، كان له صدى ليس فقط في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ولكن أيضًا عبر البلدان الاستعمارية السابقة في جميع أنحاء العالم.

عندما انتقدت النسوية الأمريكية ريبيكا ووكر تبرئة مغتصب مزعوم في أوائل التسعينيات، صرحت بالحاجة إلى موجة ثالثة، بحجة أن المرأة لا تزال بحاجة إلى التحرر، وليس فقط المساواة التي اعتقدت أنصار ما بعد النسوية أنه قد تم تحقيقها بالفعل. تتألف الموجة الثالثة من توجهات متنوعة ومتضاربة في كثير من الأحيان. تضمنت مناطق الانقسام المواقف تجاه “الثقافة البذيئة” (السلوك الجنسي العلني) كتعبير عن الحرية الجنسية، والنقاش حول ما إذا كان يمكن تحقيق الأهداف النسوية في المجتمع الرأسمالي. استمر هذا التبادل الثري للأفكار في الألفية الجديدة، بمساعدة المدونات النسائية ووسائل التواصل الاجتماعي. مع ضرورة معالجة القضايا من التحرش الجنسي في مكان العمل إلى فجوة الأجور بين الجنسين، ودعوة اليمين المتطرف لقوانين رجعية تنقد كل ما بني حتى الآن، أصبحت النسوية أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى.

كتب النسوية الأساسية