الفلاسفة والقهوة

حملت القهوة سمعة سيئة للغاية على مر السنوات الغابرة. ادعى البعض أن شربها يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، فيما ادعى البعض الآخر أنها مرتبطة بمجموعة من السرطانات. اتضح، وفقًا لبحث نُشر في المجلة الطبية البريطانية، أنها يمكن أن تكون مفيدة. استنادًا لتحليل العديد من الدراسات، اقترح مؤلفو هذا البحث أن شرب ثلاث إلى أربعة أكواب من القهوة يوميًا يرتبط بتحسن طفيف في عدد من جوانب الصحة دون أخطار على القلب أو الصحة العامة. الارتباط ليس سببيًا بالطبع، فقد يكون هناك عوامل مشتركة أخرى تجعل من يشربون القهوة أكثر صحة. ولكن لا يبدو أن تناول القهوة بشكل معتدل يسبب اعتلال الصحة، ويمكن أن تتحول القهوة إلى مشروب صحي.

تلك ليست أخبارًا مبشرة للصحة فقط، ولكن أيضًا للفلاسفة، فمنذ مئات السنين، كانت مادة الكافيين تغذي وتنشط الفلسفة. بالعودة إلى القرن الثامن عشر، كانت القهوة المشروب المفضل للكاتب والفيلسوف فرانسوا ماري أرويه، المعروف باسم فولتير، الذي يقال أنه استهلك ما بين 40 و50 كوبًا من خليط مكون من القهوة والشوكولاتة يوميًا. عاش فولتير حتى الثمانينيات من عمره، على الرغم من أن طبيبه قد حذره من أن القهوة المحببة إلى قلبه ستقتله.

ويصف توماس دي كوينسي، في كتابته: “الأيام الأخيرة لإيمانويل كانط”، عادة الفيلسوف في أيامه الأخيرة بتناول فنجان من القهوة بعد العشاء مباشرة كطقس من الطقوس التي كان يستمتع بها، وصار صبره ينفذ لتأخرها، حتى أن الخادم صار يطحن القهوة ويغلي الماء مقدمًا، حتى إذا سمع كلمة كانط يعدها ويقدمها بسرعة.

في القرن التاسع عشر، تعرف سورين كيركيغارد أيضًا على طقوس القهوة. كتب كاتب سيرته الذاتية يواكيم غارف: “كان لديه طريقته الخاصة في تناول القهوة، حيث يفرغ بسعادة كيس السكر في فنجان القهوة حتى يعلو فوق حواف الفنجان. ثم تأتي القهوة السوداء القاتمة لتذيب الهرم الأبيض ببطء”.

في وقت أقرب، كان الفيلسوف ديريك بارفيت حريصًا جدًا على مواصلة عمله الفلسفي، لدرجة أنه كان يغذي نفسه بالقهوة الفورية الممزوجة بماء الصنبور الدافئ بدلاً من إضاعة الوقت على غلي الماء على الموقد.

صحيح أن الفلسفة اليونانية القديمة ازدهرت بدون القهوة وطقوسها. ولكن منذ أوائل عصر التنوير، كانت الوقود المفضل لعدد كبير من الفلاسفة والمفكرين.