كيف تتجنب الاحتراق النفسي أثناء دعم أي قضية

كي تظل القضية حية، يجب أن يظل المناضلون أحياء، وقادرين على العطاء والاستمرار في المقاومة. لذلك، فيما يلي بعض النصائح لتجنب الاحتراق النفسي أثناء دعم أي قضية تهمنا:

تابع الأخبار على مراحل

قلل تعرضك للأخبار المتتالية بنفس سرعة حدوثها.

تابع الأخبار من مصادر تختارها حتى تتجنب تكرار تعرضك لنفس المشاهد والأخبار مجددًا.

حاول قدر الإمكان ألا تعرض نفسك لمشاهد العنف بشكل متكرر متتالي. ولا عيب في أن تشاهد المقاطع على مراحل متقطعة إن كانت أكبر من قدرتك على التحمل.

استغل تنوع سبل الدعم

لا يستدعي كل الدعم أن تظل طوال اليوم متابعًا للأحداث لحظة بلحظة. هنالك أشكال مختلفة من الدم على نفس الدرجة من الأهمية.

كأن تفتح حوارًا مع صديق لا يعرف مستجدات القضية، أو أن تتبرع للمصابين والأطفال والذين فقدوا ذويهم، أو أن تكون حاضرًا وموجودًا مع أصحاب القضية أنفسهم وتدعمهم بشكل شخصي عن قرب متى كان ذلك يحترم مساحتهم وطاقتك.

راقب جسدك واقبل ردود أفعاله

ما يحدث سريع، كثير، وتطوراته غير متوقعة، مما يجعل أجهزتنا العصبية متأهبة من ضغط الموقف وخطورته. اقبل ما يفعله جسدك للتأقلم مع صعوبة الموقف. قد تحتاج للراحة من وقت لآخر، لنوم قيلولة، أو أن تمارس نشاط آخر غير متابعة الأخبار باستمرار.

راقب ردود أفعالك أثناء مشاهدة أي مشاهد حية، واحترم قرارات جسدك بالتوقف أو التسريع أو تجنب المشاهدة، ولا عار في ذلك أبدًا.

تذكر أن النضال مستمر

ولضمان استمرارية مشاركتك ودعمك عليك أن تقوم بما هو في مقدرتك ولا تقم بما هو أكثر مهما بدا ذلك ضروريًا. ولا تنس أنك لست وحدك في النضال والمقاومة، مهما اختلفت أشكالها.

ولتقوم بدورك تذكر أن الراحة والتواصل مع مصادر دعمك الشخصية على نفس القدر من الأهمية كمتابعتك للأخبار ومشاركتها.

سامح نفسك

الشعور بالتقصير، العجز، الذنب، والخوف كلها مشاعر طبيعية ومتكررة في هذه المواقف. اسأل نفسك هذه الأسئلة:

  • ما هي طاقتك الحقيقية؟
  • ما الذي أقدر على فعله صدقًا دون أن يؤدي لاحتراقي نفسيًا؟
  • هل أقوم بأشياء مما هو في مقدرتي، طاقتي، ووقتي؟

وتذكر أن بجانب النضال نحتاج للراحة لشحن طاقتنا من جديد، وحتى إن توقفت لبعض الوقت فهذا حقك الإنساني.

عبر عن مشاعرك

كما تعبر عن أفكارك.

شارك غضبك وقلبك مع المقربين منك. سيساعدك ذلك على تنظيم مشاعرك سويًا، ويخفف من وطأة الأثر النفسي للتعرض للأخبار وتسارع الأحداث، وقد يساهم ذلك بشكل كبير في حمايتك من الإصابة بالصدمة النفسية الثانوية.

إن كنت في قلب الأحداث

اقبل مشاعر الخوف. لا تحاول اخفاءها.

ابحث عن أكثر مكان آمن في منزلك واحتمي به، حتى وإن زال الخطر. اترك جسدك يرتعش، ينكمش، يبحث عن الأمان بطريقته.

عند زوال الخطر، اسمح لنفسك أن تتحرك، وأن تنفض الخوف والتجمد من جسدك.

لا تنجر لمعارك جانبية

حالة التأهب الشديدة والخوف تزيد من احتمالية أن تكون سهل استثارة غضبك على تفاصيل لا تهمك بالأساس. حاول أن تركز طاقتك فيما ينفعك وينفع قضيتك. ولا تنجر لمعارك جانبية قد تزيد من احتقان مشاعرك دون تفريغ حقيقي للغضب.

قدر طاقتك واستثمرها في مكانها الصحيح، سواء بالتوعية أو النشر، أو المساندة بأي شكل.

شارك هذه المعلومات مع من يحتاجها

ففي حالة التأهب ننسى جميعًا أننا بشر طقتنا محدودة، ولكي نستمر بالنضال نحتاج للراحة ولو لبعض الوقت.

صحيح أن هنالك من لا تسمح لهم الظروف بأخذ هذا القسط من الراحة والشحن، لكن إن كانت متاحة هي هامة وضرورية مهما كانت بسيطة.

وتذكروا أن القضية حية بأصحابها، وطاقتهم. واستمرارية طاقتهم ونضالهم يضمن استمرارها.

كتبتها: ياسمين مدكور

معالجة نفسية، كاتبة وخبيرة بقضايا المرأة. انستغرام