النجاة: في اكتئاب الأعياد والمناسبات

تشكل الأعياد فترة سعيدة للتقارب والاحتفال، ولكنها للبعض- أو الكثيرين- فترة من الكآبة والضغط النفسي الغير مبرر. وهو أمر طبيعي تمامًا لكنه في ازدياد مستمر حتى صار يعرف في الأوساط النفسية بال Christmas Blues أو اكتئاب الأعياد، وللأمر مبرراته:

أولاً: بسبب الضغط الاجتماعي للعادات والتقاليد الصارمة التي تتسم بها فترة الأعياد رغم التغير المطرد للمجتمعات نفسها. فقد تطورت العلاقات الاجتماعية من عائلية وقبلية إلى علاقات صداقة مبنية على التفاهم المشترك. رغم ذلك تقتضي عادات العيد زيارة أقارب ومعارف وزملاء عمل ما كنت لتزورهم أو تستمع بالجلوس معهم لولا هذه المناسبة، لكن عرف العيد يوجب القيام بذلك حتمًا مما يشكل عبئاً وعدم راحة اجتماعية. ويزداد الضغط عندما يترافق الأمر مع طرق معرفة مسبقًا للياقة والتصرفات المناسبة ومع متطلبات حسن الضيافة ورد الزيارات وضرورة البشاشة الدائمة والمجاملات التي لا تنتهي.

ثانيًا: تشكل فترة العيد تغيرًا غير مرحب به للروتين المعتاد؛ وخصوصًا بالنسبة لأولئك المعتادين على نمط معيشي صارم ومنعزل. فقد يكون الشخص معتادًا على العودة من عمله للاستمتاع بقراءة كتاب ومشاهدة مسلسله التلفازي المحبب من دون ازعاج ليتحول الأمر فجأة إلى أطفال يلعبون في كل مكان وأقارب لا يكفون عن الحديث وسهرات طويلة حتى الصباح.

هذان السببان ينطبقان على مجمل الحالات، لكن هنالك طبعًا أسباب تتعلق بحالات فردية مثل:

أ- عدم كفاية المال أو الخوف من عدم وجود ما يكفي لشراء مستلزمات العيد يؤدي إلى الحزن والشعور بالذنب. وغالبا ما تتضاعف من وطأة المصاعب المالية خلال الانكماش الاقتصادي. عندما لا تكون قادرًا على تحمل تكاليف العيد، قد تشعر أنك مدمر.

ب- الضغط العصبي. على سبيل المثال، هناك ضغوط التسوق والتخطيط للزيارات العائلية عندما تكون مرهقًا ومتعبًا بالفعل.

ج- الشعور بالوحدة. عندما يكون الآخرون مع عائلاتهم، يمكن أن يكون ذلك مؤلما للغاية لأولئك الذين هم وحدهم.

د- الحزن علة مفقود أو متوفى.

هـ- القطيعة. عندما لا تتحدث إلى أحد الأقارب، يمكن للاجتماعات العائلية أن تستهل مشاعر الحزن أو الذنب أو الاستياء أو الصراع الداخلي حول ما إذا كان عليك التحدث والتواصل مع قريبك.

و- الطلاق. قد تذكرك الإجازات بأوقات أسعد وتزيد من حزنك.  وهو أصعب على الأطفال الذين يضطرون إلى تحقيق التوازن بين رؤية مجموعتين من الأهل.

ز- الحاجة لإرضاء الجميع. إن محاولة إرضاء جميع أقاربك – اتخاذ قرار بشأن من يجب عليك رؤيته أو لا، وما الذي يجب فعله – قد يجعلك تشعر بالذنب، مما يؤدي إلى الاكتئاب.

إذًا ماذا يمكنك أن تفعل؟

1. أولاً، توقف عن ممارسة ضغوط غير معقولة على نفسك لتكون سعيدًا خلال العيد. عندما يكون لديك أسباب مشروعة للسعادة، استمتع بها وكن لطيفًا مع نفسك.

2. قد تجد أن حالتك المزاجية تتحسن عندما تكون بصحبة أصدقاء خاصين وأقاربك المفضلين – وخاصة أولئك الذين يقبلون مجموعة كاملة من مشاعرك ولا يضغطون عليك لتكون غير نفسك. لذا ابحث عن الأشخاص الذين يجعلونك تشعر بتحسن، وتجنب الأشخاص الذين يساهمون في اكتئابك.

3. حاول الإبقاء على روتينك المعتاد قدر الإمكان: مارس الرياضة صباحًا قبل أن يبدأ كل الجنون أو اقرأ كتابًا في السرير بعد أن ينتهي. كذلك لا تتخلى عن أمور معتادة تعتقد أنها ضرورية مثل نظام غذائي معين- يعتقد البعض أنه لا بأس في أخذ استراحة من هكذا أمر وحتى لا يخجل ضيافة الآخرين ولكن ذلك سيجعلك تشعر بالاكتئاب في النهاية وأن جهودك السابقة ذهبت أدراج الرياح.

4. يستعيد العديد من الأشخاص السيطرة وتوازنهم عند تحديد هدفين محددين يسهل إنجازهما كل يوم – حتى لو كانا بسيطين مثل تنظيف خزانة أو درج أو كتابة خطاب. الارتياح الذي يحصلون عليه من إكمال هذه المهام يضيف إلى شعورهم بالرفاه واحترام الذات.

5. اللقاءات العائلية قد تكون صعبة. كن صادقا معهم حول مشاعرك. اجلس مع عائلتك وقرر ما تريد فعله في موسم العطلات. لا تضع توقعات مرتفعة للغاية بالنسبة لك أو للمناسبة. وابدأ النشاط بنفسك؛ لا تنتظر الآخرين.

6. لا توجد وسيلة صحيحة أو خاطئة للتعامل مع العيد. قد يرغب البعض في اتباع التقاليد العائلية، بينما قد يختار الآخرون التغيير وتجربة أمور غير معتادة… لا خطأ في كليهما.

7. ضع في اعتبارك مشاعر أطفالك و / أو أفراد أسرتك. حاول أن تجعل موسم العطلات سعيدًا بقدر الإمكان للجميع. فلا تسارع مثلا للغضب والعصبية وفكر أنهم قد يشعرون بضغط وعدم ارتياح مثلك.

8. اعرف جيدًا حدود ما هو ممكن. ليس من المناسب الضغط على نفسك وعائلتك للظهور بمظهر معين أو اللحاق بركب كل شيء. من الجيد متابعة الأمور الأكثر أهمية بالنسبة لك فقط، وللنجاح في هذا عليك أن تتوقف عن الشعور بالذنب.

9. الأعياد تستنزف المرء عاطفيًا، جسديًا ونفسيًا. تحتاج كل قطرة من القوة الجسدية والعقلية التي تمتلكها، لذا حاول الحصول على قسط كاف من الراحة والاسترخاء، واحذر من الإفراط في الكافيين والسكر للبقاء واعيًا خلال هذا الكرنفال.