كيف أنشر كتابي؟ -سألت جوجل وهذه الإجابة

إن حاولت التواصل مع أي من دور النشر العربية للاستفسار عن آلية النشر لديهم فستواجه، في الأغلب، بتجاهل تام… لن يرد عليك أحد بتاتًا. تُقسم هذه الدور، على ما يبدو، بما يشبه ميثاق الصمت والسرية حول الطريقة التي يمكن فيها للشخص نشر كتابه. وعدا أنهم لا يجيبون أحدًا، ما تزال أغلب دور النشر، وحتى الكبيرة منها، لا تمتلك موقع إلكتروني يمكن الرجوع إليه للاستفادة من سياسة الدار للنشر ولا رقم هاتف يمكن التواصل معه، أوفي أحسن الأحوال هنالك موقع مهمل وغير محدث. ورغم أن الناشرين العالميين والشركات بشكل عام تركز على خدمة الزبائن كذراع تسويقية في غاية الأهمية، إلا أنه لا توجد دار نشر عربية مع إشارة “استجابة جيدة” على مستوى صفحتها الاجتماعية فقط. الأمر يدعو للقنوط حقًا. لذلك جمعنا في هذا المقال، بعد عناء شديد، كل ما توصلنا إليه من إرشادات بخصوص نشر كتاب من أشخاص يعملون في دور النشر، التجربة في تسويق الكتب، والأهم، نصيحة كاتبة نشرت كتابها بالفعل.

أولاً: السؤال الأهم.

قبل محاولة الإجابة عن سؤال ” كيف أنشر” المهم للغاية، من المفيد أن تسأل نفسك سؤالًا آخر: “لماذا يجب علي نشر كتابي؟” ما الذي تأمل في تحقيقه من خلال إطلاق عملك إلى العالم ، وما هو معيار النجاح بالنسبة لك ؟ لأن معرفة ما تريده من النشر سوف يساعدك في العثور على أفضل طريقة لتحقيق ذلك.

هل تأمل أن ترى كتابك على الرفوف كرواية شعبية مثل رائجة مثل روايات دان براون؟ هل ترغب في الحصول على البوكر والجوائز الأدبية الأخرى؟  أو أن يكون كتابك أداة مساعدة مع محاضراتك؟ هل ترغب في تحقيق الشهرة والثروة والتقاعد على عائدات روايتك؟ إذا كان الأمر الأخير، فاعلم أن عائدات النشر عموما والنشر العربي خصوصًا فقيرة جدًا إن لم تقم أساسًا بتحمل تكلفة النشر والتسويق دون عائد. لذلك إذا كنت تقامر بكونك رولنغ التالي، فستكون لديك احتمالات أفضل بكثير من خلال الاستثمار في الأسواق المالية. وإن كان هدفك رواية شيفرة دافنشي القادمة فعليك وضع حملة تسويقية ضخمة في الحسبان.

حتى بعد تراجعها، تشير التقارير أن الدول العربية تنشر ما لا يقل عن سبعة آلاف كتاب في العام الواحد، هذا الرقم، رغم صغره عالميًا، إلا أنه كبير في الحقيقة؛ وفرصة تحقيق اختراق للسوق عبر هذا الرقم هي ضئيلة جدًا. الخبر الإيجابي هو وجود الكثير من الأعمال السيئة، والمؤلفون الجيدون يمكن أن يبرزوا بسهولة.

صحيح أن عالم النشر حصري إلى حد ما، لكنه يحاول التغير في النهاية. والموضواعات التي كانت محرمة بالأمس صارت رائجة ومرغوبة اليوم. ولكن ذلك لا يعني أن تكتب للسوق بل أن الفرص أمامك صارت أوسع. لا تكتب لأجل النشر بل اكتب الكتاب الذي تحب أن تراه وتفخر به. وبعد ذلك ، بنفس الطريقة التي تود بها إيجاد الوظيفة المناسبة لك ، استخدم هذه الطاقة للعثور على ناشر يدعم توجهك.

يمكن أن يبدو العثور على ناشر صعبًا لأول مرة، بمجرد التعرف على ناشر يمثل كتبًا مثل كتبك، ابحث عنه كما تفعل مع أي طلب وظيفة؛ تابعهم على وسائل التواصل الاجتماعي ، وابحث عن قائمة عملائهم على موقع الدار على الإنترنت، وعندما تنتهي من كتاب تعتقد أنه قد يكون مشابهاً لأسلوبك ، اقرأ الإقرار في الغلاف الخلفي، وفي النهاية راسل هذا الناشر.

ثانيًا: لا تنشر بنفسك.

يطيب لبعض المواقع نصحك بأن تنشر ذاتيًا على أمازون وScribe كأسهل وأيسر طريقة. لكن في الحقيقة لا يعتبر الكتاب مقبولاً في الفضاء الثقافي حتى يوافق عليه أحد. إن النشر الإلكتروني الذاتي لن يسمح لك بالمشاركة في معظم المسابقات الأدبية والثقافية، وسيتعرض العمل لخطر السرقة الفكرية، والأهم من ذلك أن 90 في المئة من عملية النشر تحدث بعد توفر الكتاب بشكله النهائي، فالمشاركة في معارض الكتب والندوات والمقابلات والتسويق بالعموم هي مرحلة أهم من طباعة الكتاب. إذا كانت هذه المواقع تغريك بعدد مرات تحميل كتاب مؤلف المقالة فعليك الأخذ بالحسبان أن لا أحد في العالم الثقافي يأخذ هكذا كتب بجدية ولا تكتب عنها الصحف، وعدد التحميل لا يعكس عدد قراءات الكتاب. إن كنت ستنشر كتابًا على أمازون وتنتظر أن يكتشفه أحد بالصدفة دون أن تفعل شيئًا، فتأكد تماماً أن الموقع سيغلق قبل أن يحدث ذلك. إن كان الهدف أن تقول أنك نشرت كتابًا فقط، ففكر بينك وبين نفسك عن الشعور الذي ينتابك عندما يخبرك أحدهم أنه نشر كتابًا… ولكن نشره بنفسه على الانترنت. قد تكون قيمة عملية النشر كلها في شعار دار النشر وأنها تبنت هذا الكتاب.

يمتلك الكُتاب اعتزازًا وفخرًا- زائدًا أحياناً- بأعمالهم، وهم بحاجة للرفض أحيانًا لتذكريهم بالتواضع. أعرب تيموثي لاكوينتانو، مؤلف كتاب “التأليف الشامل” و “صعود النشر الذاتي”، عن أسفه للارتباك بين النشر الذاتي والنشر المغرور. الناشرون المغرورون هم أولئك المعتزون بشدة بأعمالهم ضد كل الاحتمالات والمنطق السليم، مما يدفعهم لنشر أعمالهم ذاتيًا.

بالطبع، النشر العربي له حالة خاصة. فأغلب الدور العربية تطلب من الكتاب- كما يعترف العديد من الرواة عن كيفية بدأ مسيرتهم- دفع تكلفة النشر على حسابه، وخاصة في حال كان العمل هو إصدار المؤلف الأول. يحتوي الموضوع على مخاطرة مشابهة للنشر الذاتي الإلكتروني، ولكن هنا يمكنك التفاوض مع الدار حول أمور مهمة، مثل التوزيع والمشاركة في المعارض والتسويق، ويمكنك كذلك المشاركة في المسابقات الأدبية.

في كل الأحوال وبأخذ واقع النشر العربي بعين الاعتبار فإن كنت ستأخذ نصيحة واحدة فقط، فلتكن:

ثالثاً: دعهم يأتون إليك.

سواءً كنت مصممًا على النشر بنفسك، أو النشر عن طريق دفع التكلفة أو كنت تبحث عن شراء الحقوق فإنك لن تحقق أي نجاح ما لم تكن، على الأقل، معروفًا. لا أحد سيُنزل كتابك من رف المكتبة مالم يسمع بك، والناشر، كما القارئ، لن يترك ديستويفسكي وكافكا وأمثالهم ليتعاقد مع مجهول. أن تبني لنفسك اسمًا أمرٌ ملح لما بعد النشر كما قبله. عندما تبني سمعة لنفسك، وتعطي صورة لما يمكن للقارئ والناشر أن يتوقعه منك، سواءً عبر النطاق الأكاديمي أو في الإعلام أو حتى المجلات ومواقع التواصل، فإن الناشر هو الذي سيأتي إليك ليطرح فكرة نشر كتابك عن طريق داره. الاستثمار في هذا الأمر قبل النشر خيرٌ وأنفع من صرف الكثير من الموارد في الإعلانات والتسويق بعد أن يكون العمل في السوق وينتظر من يُعبره.

رابعًا: كيف نشرت نورا كتابها.

لست أدعي أني أملك المعرفة المطلقة ولكني سأقدم بعض النصائح من خلال تجربتي الأولية والمتواضعة، إذ أن كل تجربة (رغم نجاحها الغير متكامل) تعلمنا الكثير.

تدقيق العمل والتأكد من خلوه من الأخطاء

يفضل في المرحلة الأولى تدقيق العمل من قِبل الكاتب ومدقق لغوي ويفضل أن يتم إرساله إلى كاتب متميز أو قارئ مخضرم أو حتى إلى أحد الأصدقاء لتقييم الكتاب على صعيد الفكرة، والأسلوب، واللغة وتعديل ما يجب تعديله قبل عرضه على دور النشر.

البحث عن دور النشر

عليك معرفة دور النشر في بلدك وفي البلدان المجاورة، ويفضل أن تكتب قائمة بالأسماء والعناوين وجهات التواصل، ومعرفة أهمية الدار وهل تستهدف الكبار من الكتّاب أم أنها تشجع الكتّاب الجدد. وما إذا كان توجه النشر لديهم يتوافق مع ما لديك، فلا تريد أن ترسل رواية لدار تنشر كتب قانونية فقط.

إرسال الكتاب

بعد تحديد كل تلك المعلومات عن دور النشر يمكنك زيارة الدار لتتفق معهم بشكل مباشر أو أن ترسل ملف الكتاب بصيغة غير قابلة للتعديل (Pdf) عن طريق البريد الإلكتروني.

عند إرسال النسخة اعتمد صيغة رسمية باللغة العربية الفصحى، ابدأ بالتحية ثم بمعلومات مختصرة عنك وعن الكتاب ثم أنهي الرسالة بجملة “انتظر سماع ردكم في أقرب فرصة سواء أكان إيجابياً أم سلبياً.” ولا تنسى أن توقع باسمك في النهاية لكي يبقى الاسم عالق في ذهن متلقي الرسالة. يمكنك إرسال الكتاب أو عرضه على أكثر من دار وذلك لاستغلال الوقت، وفي حال حصولك على موافقة أكثر من دار سيمكنك ذلك من اختيار العرض الأنسب لك.

الصبر ثم الصبر

سيصلك الرد أخيراً

إما بالموافقة وسيرفق معه عقد الاتفاق، وإما بالموافقة ولكن بشرط التعديل، وستحاول هنا أن تجد جسراً بين توقعات الدار من كتابك وبين رؤيتك وهدفك لكيلا تبتعد عن مسارك وهدفك.

وقد يصلك الرد بالرفض فسيتوجب عليك حينها البحث عن دار نشر أخرى، باستمرار ومن غير يأس.

عند الحصول على العقد

يجب قراءته مراراً ومراجعته جيداً، كما يفضل إرساله إلى محامي للاطلاع عليه وتفنيده ليخبرك إن كانت شروطه مجحفة أم لا.

فعلى سبيل المثال بعض الدور قد تطلب من الكاتب دفع تكاليف الطباعة بشكل كامل من غير أن يحصل على نسبة في الأرباح فقط لينال شرف نشر الكتاب لديهم، وقد تكون تلك الطريقة جيدة إذ لابد من بعض التضحيات في بداية الطريق ولا ضير إن كلفك كتابك الأول بعض المال على الإطلاق.

نورا حبابات، كاتبة من سوريا. صدرت روايتها “شغف بين الحب والحرب” 2018 عن دار حروف للنشر والتوزيع.