مصيبة رسائل التوصية

المشكلة الأولى التي تخطر على بال الجميع حين التفكير برسالة التوصية هي إذا كان أحدهم يقرأها في النهاية. وبالفعل، أغلب الجامعات والمؤسسات لا تشغل بالًا بها. هي بالنسبة لهم تمامًا كالشهادة الجامعية- يكفي أن تكون موجودة كوثيقة تثبت إنهاء الطالب لمقررات محددة، ولكنها لا تعطي أي فكرة عن ماذا فهم الطالب، أو ماذا يتذكر من تلك المقررات، أو قدرته على تطبيقها في الحياة العملية. بالمثل، رسالة التوصية هي مجرد معيار إضافي لاختيار الطلاب، في ظل انعدام معايير أفضل، ويكفي وجود توقيع الدكتور كدليل على معرفة الطالب. لكن الغالبية العظمى من الموظفين لا تقرأ محتوى الرسالة بالفعل- لا يوجد موظف قبول قادر على قراءة رسالتين أو ثلاثة لكل طالب من بين 700 متقدم أو أكثر في كل عملية قبول جامعي. ولا يوجد دكتور بالسماحة لمعرفة مئات الطلاب في قسمه كل سنة ومن ثم كتابة رسالة توصية فردية لكل واحد منهم، مما يدفع الكثير من الطلاب لكتابة رسالة جاهزة وتوقيعها من أي دكتور جامعي، أو حتى اعتماد الدكتور على نموذج معد مسبقًا أو تنزيله جاهزًا من أحد مئات المواقع التي تظهر عند البحث عن نموذج رسالة تزكية.

بالنسبة للجامعات والمؤسسات القليلة التي تأخذ الموضوع بشكل جدي وتملك الموارد البشرية لفعل ذلك، يرى موظفو القبول المئات من الرسائل المتشابهة ويصادفون نفس العبارات المبتذلة وتعبيرات المديح العامة مرارًا وتكرارًا. يختزل الروتين الطلاب لظلال باهتة عن أنفسهم المتفردة، وفوق ذلك، قد تكون الرسائل مضللة، فجملة: “شخص اجتماعي ومتحدث متمكن” قد تصف طالبًا لا يستطيع ضب لسانه و”متحدث متمكن” في كل الأمور عدا المسائل الأكاديمية المهمة. وقد يتأثر الدكتور بالهالة، فيرى الطالب النشط والاجتماعي كشخصية جذابة تستحق التوصية، فيما لا يعرف أي شيء عن الطالب الذي كان يحل واجباته بصمت وهدوء ويمتلك أفكار كبيرة ومهمة لم يجد فرصة لمشاركتها.

خطاب التوصية هو، في الأساس، وصف لمزايا الطالب (ومزايا عمله أيضًا) التي تجعله مناسبًا للمهمة قيد البحث. هو ليس مجاملة أو محاباة أو حتى إقرار بأهلية المتقدم للشاغر دون غيره. ليس من وظيفتي أن أقرر ما إذا كان طالبي هو أفضل مرشح لشغل هذا المنصب – الأمر متروك لمستلم الرسالة -، كما أن معرفتي بالطالب محدودة بتفاعلي معه في مقرر معين ومن المجحف الحكم أو الجزم بأهلية طالب ما، دون غيره، بسبب هذه المعرفة الغير مكتلمة والغير شاملة.

ليس من المفترض أن تَرسم خطابات التوصية دوائر من الأضواء الباهرة حول الطالب لجعله أكثر جاذبية. عوضًا عن المفاخرة بملائكية الطالب يجب أن تخبرنا الرسالة ما لم تستطع العلامات أو التحصيل العلمي إخبارنا به عن المتقدم. يمكن أن يناقش خطاب التوصية التحديات الأكاديمية، وعند الحاجة، التحديات الشخصية التي يواجهها الطالب. يمكن توضيح أسلوب تعلم الطالب وما يمكن أن يجلبه بطريقته الخاصة لنقاش حول موضوع أكاديمي. التوصية، عندما تُنفذ بشكل صحيح، تُسلط الضوء على العناصر غير الملموسة في مسيرة الطالب الجامعية والتي لم تستطع العلامات الكمية نقلها. ليس من الخطأ تضمين الانطباع الأول للطالب أو المشاكل التي واجهته في التعلم وكيف تعامل معها. إن مشاركة تاريخ انتقائي محترم للحياة الجامعية المضطربة للطالب لا ينعكس سلبًا على مقدم الطلب أو الكاتب، بل يعكس صورة واقعية وأكثر إنسانية. إن لم تضف رسالة التوصية عمقًا للطلب فهي بلا فائدة.

إذا تم حرمان أي طالب بشكل منهجي من أي ارتباط إيجابي أو عفوي من هذا القبيل، فقد ينتهي به الأمر إلى اللامبالاة بالآراء المهنية بشكل عام. عدم مبالاة بحيث يمكنه قراءة مجموعة من الرسائل وتحديد الخطاب الذي يريده ويصفه بشكل ملائكي أكثر.سيرى هذا الطالب ما يفكر به الأساتذة بمصطلحات الفائدة البحتة، وسيكون ذلك، بحد ذاته، علامة على مدى فشل النظام التعليمي.

إذا كنت ترغب في التعليق على هذا المقال أو أي شيء آخر رأيته في مجلتنا، فتوجه، مشكورًا، إلى صفحتنا على Facebook أو راسلنا على Twitter.