هل أكمل لنيل الدكتوراه؟ سألت جوجل وهذه الإجابة

إن شاهدت مسلسل Big Bang Theory فلربما أغرتك الحياة العملية لأبطال المسلسل- جميعهم دكاترة جامعيون شباب يقضون نهارهم في الأبحاث في مختبرات مجهزة، وفي المساء الكثير من ألعاب الفيديو ومتابعة الأبطال الخارقين والهوس بالنساء، والوحيد الذي يمتلك شهادة ماجستير تتم السخرية منه باستمرار. و “روس” من Friends الذي أصبح أستاذًا في الجامعة وهو في الثلاثين ويقضي أغلب وقته أيضًا في المقهى والتسلية. يبدو كل ذلك كحلم سامي- بعض التعب في الأبحاث، ثم وظيفة مريحة وثابتة مدى الحياة… فقط لو كانت هذه الشخصيات حقيقية.

في معظم البلدان، تعد الدكتوراه شرطًا أساسيًا للعمل في المجال الأكاديمي. إنها مقدمة إلى عالم البحث المستقل- نوع من التحفة الفكرية. تختلف متطلبات إكمال الدكتوراه بشكل كبير بين البلدان والجامعات وحتى الموضوعات. يتعين على الطلاب أولاً قضاء عامين في العمل على درجة الماجستير أو الدبلوم. يحصل البعض على معونة من الحكومة، فيما يدفع الآخرون كل شيء من جيبهم الخاص. تتضمن بعض رسائل الدكتوراه البحث فقط، وبعضها يتطلب فصولًا وامتحانات، وبعضها يتطلب المشاركة في العملية التعليمية للطلاب الجامعيين بأجر زهيد. يمكن أن تكون الأطروحة مبنية على ساعات طويلة من الاختبارات المعملية، أو أيام من البحث الذي يقرف الظهر في كتب يغطيها الغبار. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون الدكتوراه ولا شك مرهقة ومستنفذة لطاقة المرء.

الجهد الذي يأتي مع إعداد الدكتوراه ليس أمرًا جديدًا أو غير معروف، ولكن يبدو أن هناك مشاكل حقيقية في النظام الذي ينتج الدكتوراه، حيث هناك زيادة في المعروض من الدكتوراه دون هدف واضح. بالرغم من أن الدكتوراه مصممة لتجهيز الخريجين على وظائف في الأوساط الأكاديمية، إلا أن عدد وظائف الدكتوراه لا يتلاءم مع عدد الوظائف الشاغرة. وفي الوقت نفسه، تشكو قطاعات الأعمال من نقص المهارات عالية المستوى، وأن حملة الدكتوراه لا يضيفون شيئًا يوازي ارتفاع أجورهم.

بالنسبة لمعظم التاريخ، كان الحصول على الدرجة الأولى في الجامعة امتيازًا لقلة غنية، ولم يكن العديد من أعضاء هيئة التدريس حتى حاصلين على الدكتوراه. ولكن مع توسع التعليم العالي بعد الحرب العالمية الثانية، ازداد أيضًا توقع حصول المحاضرين على درجات متقدمة. بين عامي 1998 و 2006، نما عدد الدكتوراه في جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 40 في المئة. والقصة مشابهة في الأبحاث؛ يقوم طلاب الدكتوراة والموظفون المتعاقدون المعروفون باسم “postdocs” بإجراء الكثير من الأبحاث التي لم يعد بالإمكان ملاحقتها (ليس عربيًا ربما!).

تعزز هذه الجيوش من الدكاترة والباحثين القدرة البحثية للجامعات، وبالتالي الدول. ولكن هذا ليس بالشيء الجيد دائما. يمكن أن تضيع العقول اللامعة والمدربة جيدًا عندما تتغير الموضة.

هناك الكثير من الأسباب الوجيهة لاتخاذ قرار متابعة الدكتوراه. تعميق معرفتك بموضوع تحبه، مثلاً، هو أمر ممتاز. لكن رؤيتها كمسار سريع لوظيفة أكاديمية بسيطة ربما لا تكون واحدة منها، وعليك أن تحسب بدقة ما يجب أن تفعله في السنوات الثلاث المقبلة من حياتك (أو ربما أكثر بكثير).

لمحة عن العرض والطلب

في الواقع، تجاوز إنتاج الدكتوراه الطلب بكثير على المحاضرين الجامعيين. في كتاب حديث، أفاد أندرو هاكر وكلوديا دريفوس أن أمريكا أنتجت أكثر من 100000 درجة دكتوراه بين عامي 2005 و 2009. وفي نفس الفترة كان هناك فقط 16000 أستاذًا جديدًا. يؤدي استخدام طلاب الدكتوراه للقيام بالكثير من التدريس الجامعي إلى تقليص عدد وظائف “الدوام الكامل”. حتى في كندا، حيث نما إنتاج خريجي الدكتوراه بشكل متواضع نسبيًا، منحت الجامعات 4،800 درجة دكتوراه في عام 2007 لكنها استأجرت فقط 2،616 أستاذًا جديدًا بدوام كامل. في إحدى الإحصائية فإن 3.5 بالمئة فقط من دكاترة العلوم يحصلون على وظيفة أكاديمية، وفي بعض المجالات، تعد خمس سنوات كبرنامج للدراسات العليا الآن شرطًا أساسيًا للحصول على وظيفة آمنة بدوام كامل.

يجادل أنصار الدكتوراه بأنها مفيدة حتى لو لم يؤد ذلك إلى توظيف أكاديمي دائم. لا يتطلع كل طالب في درجة الدكتوراه للحصول على مهنة جامعية، وينتقل الكثيرون بنجاح إلى وظائف القطاع الخاص، في الأبحاث الصناعية، مثلاً. هذا صحيح؛ لكن معدلات التسرب تشير إلى أن العديد من الطلاب يشعرون بالإحباط. في أمريكا، 57 بالمئة فقط من طلاب الدكتوراه يحصلون على درجة الدكتوراه بعد عشر سنوات من تاريخ التسجيل الأول. في العلوم الإنسانية، حيث يدفع معظم الطلاب للحصول على الدكتوراه الخاصة بهم، فإن الرقم يهبط لـ 49 في المئة. وجدت الأبحاث في إحدى الجامعات الأمريكية أن أولئك الذين ينهون الدكتوراه ليسوا أكثر ذكاءً من أولئك الذين لا ينتهون، بل يؤدي ضعف الإشراف أو سوء فرص العمل أو نقص الأموال إلى نفاد الزخم.

حتى الخريجين الذين يجدون عملًا خارج الجامعات قد لا يحسنون أداءهم بشكل جيد. مواد الدكتوراه متخصصة جدًا لدرجة أن مكاتب الوظائف الجامعية تكافح لمساعدة الخريجين الباحثين عن وظائف، ويميل المشرفون إلى عدم الاهتمام كثيرًا بالطلاب الذين يغادرون الأوساط الأكاديمية. تظهر إحدى دراسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه بعد مرور خمس سنوات على حصولهم على شهاداتهم، كان أكثر من 60٪ من الدكتوراه في سلوفاكيا وأكثر من 45٪ في بلجيكا وجمهورية التشيك وألمانيا وإسبانيا لا يزالون بعقود مؤقتة. يأخذ حوالي ثلث خريجي الدكتوراه في النمسا وظائف لا علاقة لها بدرجاتهم. في ألمانيا، ينتهي 13٪ من خريجي الدكتوراه في مهن متدنية… لذلك فإن الكرتون الذي يمزح بأن دكتور في الفلسفة يعمل في السوبرماركت ليس بعيدًا عن الصحة تمامًا.

زيادة المعروض من الباحثين المهنيين قبل إنهاء الدكتوراه يعني أنهم غالبًا ما يشعرون بالاستغلال من قبل جامعاتهم. وفقًا لاتحاد الجامعات والكليات فإن أكثر من ثلاثة أرباع الأكاديميين المبتدئين يخضعون لعقود غير مستقرة أو بدون ساعات. وفي الوقت نفسه، فإن المنافسة على تمويل البحث والعلاقات غير المتوازنة بين المشرفين والباحثين الصغار يمكن أن تجعل المختبرات والمشرفين نهمين للاستغلال والتسلط.

النتيجة، وفقًا لبحث حديث من الجمعية الملكية، أن الأوساط الأكاديمية هي واحدة من أسوأ الوظائف من ناحية التوتر، حيث أفاد أربعة من كل عشر أكاديميين أنهم يعانون من حالات صحة نفسية.

أدركت المؤسسات المهتمة بخريجيها أن العديد من الدكاترة يجدون صعوبة في نقل مهاراتهم إلى سوق العمل. يمكن أن تكون كتابة التقارير المعملية وتقديم العروض الأكاديمية وإجراء مراجعات للأدبيات غير مفيدة بشكل مدهش في عالم حيث يجب استيعاب المعرفة التقنية بسرعة وتقديمها لجمهور واسع شكل بسيط. لذلك، تُدرب بعض الجامعات الآن طلاب الدكتوراه على المهارات الشخصية مثل التواصل والعمل الجماعي التي قد تكون مفيدة في سوق العمل. في بريطانيا، تدعي NewRoutePhD التي تدوم أربع سنوات وتعمل على تطوّر مثل هذه المهارات لدى الخريجين. لكن للأسف، عدد الجامعات التي تفعل ذلك، وخاصة عربيًا، ما يزال قليلا جدًا.

إذًا لماذا يضع الكثير من الأشخاص الأذكياء، الذين ربما ينجحون بشكل خيالي في وظائف بديلة، أنفسهم في هذه الدوامة؟

لأن كونك أكاديميًا يمكن أن يكون أحد أفضل الوظائف في العالم. قد تتمكن من تجاوز حدود المعرفة في منطقة تثير شغفك، والعمل في فرق دولية تضم أعظم العقول في العالم، وإنتاج عمل له تأثير اجتماعي واضح – سواء كان ذلك من خلال تعليم جيل جديد أو رؤية أثر معلوماتك البحثية في المجتمع ومجال الاختصاص.

في بعض البلدان يُنظر إلى الدكتوراه بشكل متزايد ليس فقط وسيلة لوظيفة أكاديمية، ولكن كمؤهل مهم رفيع المستوى يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الوظائف. في بعض الصناعات في المملكة المتحدة، مثل العلوم والأدوية، يزداد الطلب على خريجي الدكتوراه مع زيادة تركيز الوظيفة على البحث.

ولكن في الوقت الحاضر، مؤهل الدكتوراه ليس ضروريًا لمعظم الوظائف. في بعض الصناعات أو في قطاع الأعمال، قد يعيقك الحصول على درجة الدكتوراه، حيث ينظر إليها قادة الأعمال على أنها غربة نظرية عن الواقع العملي، وغالبًا ما يتفاقم ذلك من خلال نصائح مهنية غير مفيدة من المشرفين الأكاديميين المهتمين بالعالم خارج الأوساط الأكاديمية.

لكن الحصول على درجة الدكتوراه في معظم الحالات قد لا يعيق حياتك المهنية أيضًا. في بعض الاختصاصات أكثر من غيرها، هناك دليل على علاوة الأجور. في عام 2010، بعد ثلاث سنوات ونصف من التخرج، كان 72٪ من خريجي الدكتوراه يجنون أكثر من بـ 22٪ من خريجي الدرجة الأولى.

عدا عن وهم الوظيفة أو المكانة يطمح العديد من الأشخاص لإكمال الدكتوراه لأنهم لا يعرفون ماذا سيفعلون بعد التخرج. وبعد سنوات طويلة من الدراسة فقط، لا يعرفون ماذا يوجد في الحياة خارج النظام التعليمي. إن كان هذا سببك فتذكر أنك ستطر للتعامل مع الأمر عاجلاً، أو آجلاً بعد أن تصبح خياراتك أكثر صعوبة.

لم يكن هدف هذه المقالة أن تتخذ قرارًا عوضًا عنك أو تعطيك ببساطة جوابًا نهائيًا، ولكن تسليط الضوء على الواقع بعيدًا عن بريق النماذج الشعبية وهالة المنصب.

أما إذا اخترت إتمام الدراسة، فتأكد من اختيار مشرفك للأسباب الصحيحة. لا تتأثر بسجل أكاديمي حافل مرصع بالنجوم – فالمشرف الذي يخصص وقتًا لطلابه بدلاً من الحكم على نصوصهم البحثية فقط يستحق وزنه بالذهب. وبالمثل، اختر موضوعًا تحبه حقًا: ثلاث سنوات (غالبًا أربع سنوات) من حياتك هي فترة طويلة. من المحتمل أن يساعد ذلك حياتك المهنية، حيث أن أفضل الباحثين هم الذين يحفزهم شغف مجالهم، وإذا لم يؤد ذلك إلى شهادة دكتوراه معتبرة، على الأقل ستعلم أنك قضيت هذا الوقت في القيام بشيء ذي قيمة.