المغالطات الجدالية: المنحدر الزلق

المنحدر الزلق (أو كرة الثلج، أو أثر الفراشة، أو أحجار الدومينو) حجة تشير إلى أن إجراءًا أوليًا معينًا يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الأحداث ذات النتيجة المتطرفة نسبيًا، أو أنه إذا تعاملنا مع حالة واحدة بطريقة معينة، فسيتعين علينا معالجة الحالات الأكثر تطرفًا بنفس الطريقة أيضًا. على سبيل المثال، يمكن أن تتضمن حجة المنحدر الزلق القول بأنه إذا سمحنا بحدث بسيط نسبيًا الآن، فسيقع حدث كبير ومأساوي في المستقبل القريب نتيجة لذلك.

من المهم فهم المنحدرات الزلقة، لأنها تلعب دورًا في العديد من المواقف، سواء في عملية التفكير الذاتية أو في النقاشات حول مواضيع مختلفة.

أنواعها

يعتمد ضلال هذه الحجة على النوع المستخدم؛ رغم أن أسبابها جميعًا خاطئة.

عندما يتعلق الأمر بالمنحدر الزلق السببي، تكون الحجة المقترحة خاطئة بشكل عام لأنها تتجاهل أو تقلل من عدم اليقين المرتبط بالانتقال من بداية القضية إلى نهايتها.

يمكن أن يحدث هذا إذا فشلت الحجة التي تقدم المنحدر في الاعتراف بحقيقة أنه لا يوجد سوى احتمال ضئيل بأن الإجراء الأولي الذي تتم مناقشته سيؤدي إلى توقع الحدث الأخير في المنحدر.

ويأخذ الصيغة التالية، على سبيل المثال:

“إذا فعلنا [شيئًا بسيطًا] الآن، فإن [شيئًا مهولاً] سيحدث لاحقًا”.

يكون هذا المنحدر الزلق خاطئًا إذا لم يكن هناك سوى احتمال ضئيل بأن فعل الشيء الصغير الآن سيؤدي إلى الشيء الجلل لاحقًا، حيث تفشل الحجة في تقدير صغر هذا الاحتمال بشكل صحيح.

في المنحدر الزلق السابق، فإن المنحدر المقترح يكون خاطئًا بشكل عام لأنه يتجاهل قدرتنا على التعامل مع الحالات المستقبلية بشكل مختلف عن الحالات الحالية، على الرغم من السوابق التي حددتها الحالات الحالية.

في هذا الصدد، ينطوي المنحدر الزلق السابق بشكل عام على انقسام زائف، حيث يتم تقديم خيارين فقط (إما رفض تعيين سابقة معينة، أو تعيينها وإرغامنا على معالجة حالات أخرى مماثلة في المستقبل)، مع تجاهل الاحتمال الثالث؛ ألا وهو حقيقة أنه يمكننا التصرف بطريقة معينة الآن، وما يزال بمقدورنا معالجة الحالات الأخرى بطريقة مختلفة في المستقبل.

وصيغة المنحدر الزلق السابق كالآتي:

“إذا سمحنا بتشريع [الشيء المقبول] الآن، فسوف نضطر إلى تشريع [الشيء السلبي] لاحقًا”.

وتفشل هذه الحجة في الاعتراف بقدرتنا على التعامل مع حالات مستقبلية بطريق مختلفة عن الحاضر رغم وجود السوابق.

في المنحدر الزلق المفاهيمي، (ويعرف أيضًا بمفارقة الكومة) تكون الحجة المقترحة خاطئة بشكل عام لأنها تتجاهل القدرة على التمييز بين شيئين إذا كان من الممكن الانتقال من أحدهما إلى الآخر باستخدام سلسلة من الخطوات الصغيرة.

بشكل عام، تعتمد هذه الحجة إما على حقيقة أن الخطوات الصغيرة تؤدي إلى إحداث فرق كبير، أو على حقيقة أنه حتى في سلسلة من الخطوات الصغيرة يمكن أن تكون هناك نقاط حيث يمكن رسم خط مختلف لأسباب مختلفة.

على سبيل المثال:

“إذا كنت تعتقد أننا يجب أن نتعامل مع [شيء جيد] بهذه الطريقة، فلا يمكنك تبرير عدم التعامل مع [الشيء السلبي المشابه] بنفس الطريقة”.

خطأ هذه الحجة أنها غير قادرة على الاعتراف بقدرتنا على التعامل مع أمر سلبي بطريقة تختلف عن تعاملنا مع أمر إيجابي رغم التشابه بينهما.

أمثلة على المنحدرات الزلقة

مغالطات المنحدر الزلق منتشرة في العديد من المجالات. ما يلي مثال على حجة المنحدر الزلق في سياق التشريع الدوائي:

“إذا سمحنا بتشريع الحشيش الآن، ففي غضون بضع سنوات ستصبح جميع أنواع المخدرات متوفرة للعامة”.

وكثيرًا ما تستخدم الحجج المنحدرات الزلقة بشكل متكرر في السياق القانوني. فمثلا:

“إذا كنا على استعداد لتقليل عدد المحلفين من 12 إلى 10، فلماذا لا نخفضهم إلى شخصين فقط، أو شخص واحد، أو لا أحد على الإطلاق؟”

أو في أخلاقيات الطب:

“إذا توقفنا عن إجراء التجارب على الحيوانات، فسيموت الكثير من البشر قبل أن نعرف فائدة أو ضرر أي دواء”.

كما يتم استخدام حجج المنحدرات الزلقة بشكل متكرر في السياسة، وخاصة من قبل التقليديين، الذين يعارضون التغيير والذين يريدون المجادلة ضده في وسائل الإعلام أو في السياق التشريعي. فمثلا:

“إذا زدنا عدد المهاجرين المسموح لهم بالدخول إلى البلاد، فسوف ينتهي بنا الأمر في النهاية للسماح لأي شخص يريد الهجرة، وبعد ذلك سيتم تدمير البلد بأكمله”.

كيفية الرد على حجج المنحدرات الزلقة

هناك العديد من الطرق التي يمكنك استخدامها عند الرد على حجة المنحدر الزلق:

مثلاً، أشر إلى الجزء المفقود من المنحدر، فغالبًا ما تترك حجج المنحدر الزلق الأحداث المهمة التي تربط بين نقطتي البداية والنهاية، ويمكن أن يساعد الإشارة إليها في توضيح المشكلات مع الحجة المقترحة.

أو قم بتوضيح الفواصل بين الأجزاء المختلفة للمنحدر، فكلما زادت المسافة بين أجزاء المنحدر كلما كان المنحدر أقل عقلانية؛ على سبيل المثال، إذًا كان هناك احتمال ضئيل أن يؤدي حدث معين إلى الحدث الذي من المفترض أن يتبعه.

كما تساعد الإشارة إلى المسافة بين نقطتي البداية والنهاية للمنحدر على توضيح سبب عدم احتمال أن يؤدي أحدهما إلى الآخر، ولماذا يمكن تبرير معالجة الاثنين بطرق مختلفة.

ويمكنك أن تبيّن أنه من الممكن إيقاف الانتقال بين نقطتي البداية والنهاية. اشرح الطرق التي من خلالها يمكن منع الحدث الأولي من أن يؤدي إلى الحدث النهائي، وربما دعم حجتك بأمثلة من حالات سابقة حيث تم استخدام طرق مماثلة ونجحت.

استدعي المقدمات الأساسية لحجة المنحدر الزلق، ففي بعض الحالات، قد يكون واحد أو أكثر من الافتراضات الأساسية وراء المنحدر الزلق خاطئًا، وفي هذه الحالة قد تستفيد أكثر من مهاجمة الافتراض المعيب مباشرة، بدلاً من معالجة المشاكل مع المنحدر الزلق.

أو اطلب من خصمك تبرير المنحدر. إذا اقترح خصمك منحدرًا محتملًا ولكن لم يقدم أي دليل يدعم صحته، فيمكنك تذكيره بأن عبء الإثبات يقع عليه، واطلب منه تبرير سبب اعتقاده بأن المنحدر الزلق الذي قدمه معقول.

يمكنك استخدام أي مجموعة من هذه الأساليب التي تعتقد أنها ستعمل بشكل جيد. عند القيام بذلك، ضع في اعتبارك أن فعالية كل نهج ستختلف بناءً على عدد من العوامل، مثل نوع المنحدر الزلق الذي تم استخدامه، والسياق الذي ظهر فيه، والجمهور الذي عُرض عليه.

بالإضافة إلى ذلك، هناك شيء مهم آخر يجب أخذه في الاعتبار عند الرد على منحدر زلق هو أن حجج المنحدرات الزلقة ليست مضللة بطبيعتها. على هذا النحو، قبل مهاجمة مثل هذه الحجة، يجب عليك التأكد من أنها مغالطة بالفعل. مثلاً، قد يجادل سياسي بأن “زيادة الضرائب ستؤدي لركود اقتصادي”. هذا الخوف مبرر لاعتماده على سوابق مؤكدة وليس منحدرًا زلقًا. أو “إذا سمحنا للناس بإشعال النار دون مراقبة في أي مكان في الغابة، فمن المحتمل أن ينتهي بنا المطاف بحريق ضخم يقضي على الغابة قريبًا”. تشير هذه الحجة إلى أنه إذا سمحنا لحدوث شيء بسيط الآن (الأشخاص الذين يتركون النار دون مراقبة)، فمن المحتمل أن يقع حدث سلبي كبير في المستقبل (حريق غابة)، وهو موقف معقول في هذه الحالة.

عند الشك، ابدأ بتطبيق مبدأ حسن النية وافترض أن الحجة ليست مغالطة، طالما أنه من المنطقي أن تفعل ذلك. إذا كان ذلك ممكنًا، اسأل الشخص الذي قدم الحجة أن يشرح أسبابه- الأمر الذي يمكن أن يكون مفيدًا سواء كانت الحجة المعنية مغالطة أم لا.