المغالطات الجدالية: المعضلة الزائفة

المعضلة الزائفة (يشار إليها أحيانًا باسم الانقسام الزائف) هي مغالطة منطقية تقع عند تقديم عدد محدود من الخيارات على أنها الخيارات الوحيدة المتوفرة، في موقف حيث ليس هذا هو الحال. ومن خلال رفض أحد الخيارات، فأنت مجبر على قبول الآخر. على سبيل المثال: “إما أنكم معنا، وإما مع الإرهاب” (جورج دبليو بوش 2001). في الواقع، هناك خيار ثالث، فيمكن للمرء أن يكون محايدًا. وخيار رابع، أن يكون ضد كليهما؛ وحتى خيار الخامس، حيث قد يشفق المرء على أفراد الطرفين.

المعضلة الكاذبة هي مغالطة غير رسمية، نظرًا لوجود مشكلة في فرضياتها الأساسية، وبالتحديد مع افتراض أن كلا الشرطين التاليين صحيحين، في حين يكون أحدهما أو كليهما خاطئًا:

تفترض المعضلة الزائفة أن الخيارات المعروضة متفردة.

ويعني التفرد المتبادل في هذا السياق أنه يمكن اختيار واحد فقط من الخيارات المتاحة، أو أن أحدها فقط صحيح، في حين أنه في الواقع من الممكن اختيار اثنين منهم أو أكثر في نفس الوقت (أو أن يكون اثنان أو أكثر صحيحًا).

تفترض المعضلة الزائفة أن الخيارات المعروضة شاملة جمعيًا.

في هذا السياق، تعني الشمولية الجمعية أن الخيارات المعروضة هي الوحيدة المتاحة. مما يعني أنها تنطوي على تقديم عدد محدود من الخيارات باعتبارها الخيارات المتاحة الوحيدة، بينما في الواقع هناك خيارات أخرى ذات صلة يتم تجاهلها.

وبناءً على ذلك، يمكن القول أنها مغالطة لأنها تفترض بشكل خاطئ أن الخيارات المختلفة المذكورة تمثل فصلاً حصريًا. ومع ذلك، لاحظ أنه نظرًا لأن مصطلح “الانفصال” يشير إلى المواقف التي لا يتوفر فيها سوى خيارين (أي الانقسام)، فإنه لا ينطبق في المواقف التي تقدم فيها معضلة زائفة ثلاث خيارات أو أكثر.

العلاقة بين المعضلات الزائفة والانقسامات الكاذبة

غالبًا ما يتم استخدام مصطلحي “المعضلة الكاذبة” و “الانقسام الزائف” بالتوازي، دون التمييز بين الاثنين. لكن من الممكن تعريف الانقسام الزائف كنوع محدد من المعضلة الزائفة، حيث يتم عرض خيارين فقط.

بموجب هذا الرأي، فإن الانقسام الكاذب هو النوع الأكثر شيوعًا من المعضلة الزائفة، لأنه يمثل أبسط أشكالها وأكثرها إقناعًا. وينعكس هذا أيضًا في العديد من الأسماء المستخدمة للإشارة إلى الانقسام الزائف، بما في ذلك الثنائية الزائفة، مغالطة الأسود أو الأبيض، مغالطة التشعب، ومغالطة إما-أو، بالإضافة إلى الأسماء الأخرى التي تشير إلى أنواع معينة من الانقسامات الكاذبة، مثل مغالطة البديل الكاذب ومغالطة الوسط المستبعد.

في المنطق، يسمى الاختيار بين خيارين غير سارين شوكة مورتون (تعرف أيضًا باسم “بين المطرقة والسندان”)، تيمنًا بجون مورتون، المستشار في عهد هنري السابع، والذي أكد أن أولئك الذين عاشوا جيدًا كانوا أغنياء، وبالتالي يمكن أن يدفعوا ضرائب عالية، في حين أن أولئك الذين يعيشون بتقشف لديهم مدخرات، وبالتالي يمكنهم أيضًا دفع ضرائب عالية. أوضح مارك تورنر، أستاذ العلوم، أن استخدام مورتون لجهاز الاختيار القسري كان حكيماً من وجهة نظر الاقتصاد السلوكي؛ فمن أجل اتخاذ الخيارات، يحتاج الناس إلى تضييق خياراتهم.  “عن طريق البر أو البحر” – هذا يعني في الواقع “بأي وسيلة ممكنة، وهذا يلفت انتباه الناس حقًا.

يفرق بعض الفلاسفة بين الانقسامات الكاذبة والمعضلات الزائفة، عبر دعوى أن الانقسام الكاذب هو اعتقاد، في حين أن المعضلة الكاذبة هي حجة، والتي يمكن استخدامها إما عن قصد أو نتيجة لتصديق الناس في الانقسام الكاذب.

بشكل عام، مع ذلك، فإن هذا الاختلاف في المصطلحات ليس حاسمًا من منظور عملي، والشيء المهم هو فهم هذا النوع من المنطق الخاطئ، وإدراك حقيقة أنه يمكن أن يظهر كمعتقد وكذلك كحجة.

أمثلة على المعضلات الزائفة والانقسامات الكاذبة

فيما يلي مثال لمعضلة زائفة (وهي في هذه الحالة أيضًا انقسام كاذب):

“إما أن تدعم هذا القانون الذي يمنح الشرطة المزيد من السلطة، أو أن الفوضى تعجبك”

هنا، فإن الانقسام الزائف يجعل الأمر يبدو كما لو أن أي شخص يعارض القانون المقترح يستفيد من التسيب، ويتجاهل الانتقادات المعقولة ضد القانون للضغط على المستمعين لقبوله.

يوضح هذا المثال أيضًا كيف يتم دائمًا الجمع بين المعضلات الزائفة والتقنيات والمغالطات الأخرى، من أجل تضخيم تأثيرها البلاغي.  في هذه الحالة، يمكن القول أن المعضلة الزائفة هي جزء من حجة hominem ad، والتي تهدف إلى مهاجمة الخصم مباشرة، بدلاً من معالجة الموقف الذي يدعو إليه.

لاحظ أن المثال أعلاه يتضمن عبارة “إما-أو”، والتي تظهر عادة كجزء من المعضلات الزائفة. ومع ذلك، يمكن أيضًا صياغة معضلات زائفة بدون هذه اللغة. خذ بعين الاعتبار العبارة التالية:

“الخيار بسيط: لرواتب أفضل للموظفين ذوي المستوى المنخفض، سنضطر لزيادة الأسعار بشكل كبير، مما سيضر المستهلكين”.

يقسم هذا البيان بشكل خاطئ القضية المطروحة عبر التظاهر بوجود خيارين ممكنين فقط، في محاولة لجعل الأمر يبدو كما لو أن الموقف المعارض (زيادة رواتب الموظفين) يجب أن يأتي على حساب زيادة الأسعار. لكن هناك خيارات أخرى لم يتم ذكرها هنا. على سبيل المثال، قد يكون من الممكن الحصول على الميزانية اللازمة عن طريق تقليل هامش أرباح الشركة.

وبالمثل ، يتم إنشاء بعض التقسيمات الزائفة من خلال استخدام كلمات مثل “بدلاً من ذلك” ، كما في المثال التالي:

“إن قوانين الرقابة ليست لتقييد الحريات، بل لمنع الجريمة”.

وقد وصف الفيلسوف دانييل دينيت استخدام كلمة “بل” على أنها “طريقة لنقلك بسرعة ولطف إلى ما بعد الانقسام الكاذب”. المشكلة هنا هي أن مصطلح “بل” أو “عوضًا عن ذلك” مستخدم من أجل ترسيخ فكرة أن الخيارين المعروضين حصريان بشكل متبادل في حالات لا يكون فيها هذا هو الواقع.

في بعض الأحيان، يجب عليك حقًا الاختيار بين الخيارين المعروضين؛ حيث لا يتم تقديم عرض زائف لك، بل بالأحرى انقسام حقيقي لا مفر منه. لكن بعض التعابير ليست أكثر من خدعة لفظية، لأن كلمة “بل” تعني أن هناك عدم توافق بين الادعاءات التي تحيط بها.

كيفية الرد على معضلة زائفة

هناك عدة طرق للرد على معضلة زائفة؛ يركز معظمها على إثبات سبب عدم صحة هذه الحجة منطقياً. تعتمد الطريقتان الرئيسيتان لتحقيق ذلك على شرح سبب خطأ هذه المعضلة في المقام الأول وتعرفان بـ “الهروب من بين القرنين”:

دحض فرضية التفرد المتبادل.

عبر شرح لماذا يمكن اختيار خيارين أو أكثر من الخيارات المتاحة في نفس الوقت، مما يدل على أنه لا يستبعد أحدهما الآخر. على سبيل المثال، إذا كانت المعضلة الكاذبة توحي بأن مشاعرك تجاه شخص ما يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية، اشرح أنه من الممكن أن يكون لديك مشاعر مختلطة.

دحض فرضية الشمول الجمعي.

بتقديم نموذج مضاد يوضح أن هناك خيارات إضافية بخلاف تلك التي تم تقديمها. على سبيل المثال، إذا تضمنت المعضلة الكاذبة خيارين فقط، فوضح أن البديل الثالث ممكن أيضًا.

يمكنك أيضًا مواجهة معضلة زائفة عن طريق دحض صلاحية أحد الخيارات التي يحتويها. مثلاً، إذا كان الافتراض الأول في الانقسام الزائف خاطئًا بطريقة ما، فقد يؤدي إثبات ذلك، في بعض الحالات، إلى إبطال جوهر الجدل، دون أن ينطوي ذلك على الإشارة إلى أن سبب المعضلة نفسها كاذب. تُعرف هذه الطريقة بـ “إمساك المعضلة بالقرون”.

على سبيل المثال، يمكن استخدام هذا النهج لمواجهة الانقسام الكاذب التالي:

“حزبنا السياسي هو الوحيد الذي يهتم بتحسين البلد. يمكنك دعمنا ومحاولة القيام بنفس الشيء، أو يمكنك دعم الطرف الآخر، الأمر الذي سيجعل هذا البلد أسوأ فقط”.

إحدى الطرق التي يمكنك من خلالها الرد هنا، هي دحض واحد أو أكثر من الفرضيات الأساسية المستخدمة في الانقسام الزائف، وبالتحديد فكرة أن الطرف أ هو الوحيد الذي يهتم بجعل البلد أفضل، أو أن دعم الطرف الآخر سيجعل البلد أسوأ.

أخيرًا، يمكن استخدام طريقة للرد على المعضلات الخطابية، سواء كانت زائفة أم لا، عبر دحض المعضلة بمعضلة مضادة. ينطوي ذلك على تقديم معضلة مناقضة؛ تستخدم فرضيات مماثلة للمعضلة الأصلية، ولكنها تصل إلى استنتاج مختلف.

يظهر مثال كلاسيكي لهذا النهج في قصة أم  صالحة حاولت إقناع ابنها بعدم دخول معترك السياسة عن طريق تقديم المعضلة التالية:

“إذا نطقت بالحق دون مواراة سخط عليك العباد، وإن هادنت به سخط عليك الله، في كلتا الحالتين تكون مبغوضًا”

يمكن دحض هذه المعضلة من خلال تقديم معضلة مضادة، تأخذ نفس الفرضيات وتصل إلى استنتاج مختلف وأكثر إيجابية:

“إذا نطقت بالحق أحبني الله، وإذا هادنت فيه أحبني العباد، في كلتا الحالتين أكون محبوبًا”.

في هذه الحالة، كلا المعضلتين المقدمتين سليمتان من منظور منطقي، ويمكن استخدام نهج المعضلة المضادة عندما تكون المعضلة زائفة، وعندما لا تكون كذلك، أيضًا؛ لأن الهدف من هذا النهج ليس دحض حجة الخصم ذاتها، بل ببساطة تقديم حجة معارضة مقنعة من منظور بلاغي لإيضاح خطأ الاستنتاج.