الزواج كصفقة

في منظر داخلي ثري في منزل لندني، يتفاوض تاجر ثري وأيرل على تسوية زواج يفيدهما بطرق مختلفة. التاجر (في المعطف الأحمر) يشتري طريقه إلى الطبقة الأرستقراطية عن طريق تزويج ابنته لابن الإيرل سكواندر (يجلس مقابله)، الذي كما يوحي اسمه بالإنكليزية، بدد ثروته. يبدو العريس (في المعطف الأزرق) غافلًا عن الترتيبات، ويهمس المحامي في أذن العروس بطريقة خبيثة، والمحاسب يسلم فاتورة أخرى غير مدفوعة للأرستقراطي. هذا المشهد النابض بالحياة هو الأول في سلسلة سردية لستة لوحات للفنان الساخر هوغارث الذي يصور المسار المؤسف والنتيجة المأساوية للزواج المدبر. في نظرة ساخرة على الزواج من أجل المال، اللوحة هي تصوير متقن ولكن هازئ عن الطمع البشري والفشل الأخلاقي.

كانت لوحات هوجارث الساخرة مبتكرة من حيث شكلها وموضوعها. أخذت شكل تسلسلات سردية حول مواضيع العصر، وكشفت عن وجهة نظره الساخرة حول مجتمع لندن في القرن الثامن عشر وماديته، وأخلاقه الرجعية، وحبه لإحداث الأذى. مع هذه “المواضيع الأخلاقية الحديثة”، كما كانت معروفة، أنشأ هوغارث نوعًا جديدًا من الرسم. تعد “صفقة الزواج” نموذجية لأعماله الأخرى في هذا النوع من حيث أنها تشبه مجموعة مسرحية ويخبر التسلسل الكامل قصة مسلية. في هذه اللوحة الأولى، يبدو الزوجان الشابان غير مهتمين بالإجراءات ويجلسان مع ظهورهما لبعضهما البعض. من هذه البداية غير الواعدة، فإن الميلودراما الرهيبة على وشك أن تتكشف عن الخيانة والأمراض المنقولة جنسياً والخمول والانغماس الذاتي والعنف والموت. اللوحة مضحكة، ومؤلفة بذكاء، وجيدة التنفيذ. هناك تفاصيل كثيرة للاستمتاع بها، من تعبيرات الشخصيات إلى اللوحات على الجدران والمشهد خارج النافذة. طور هوغارث هذا النمط من الرسم لأنه لم يكن قادرًا على كسب ما يكفي من المال من إنتاج الصور الشخصية أو اللوحات التاريخية، لكن “صفقة الزواج” واللوحات الخمس الأخرى في السلسلة لم تُتقبل تقبلاً حسنًا في البداية. وجد صعوبة في بيع عمله، ولكن بمجرد أن حول الصور المرسومة إلى نقوش عالية الجودة وباع مطبوعات منها، وصل إلى جمهور واسع وحقق دخلاً كبيرًا. تستمر لوحات هوجارث الساخرة في إبهار مشاهديها لأن موضوعاتها الجريئة لها جاذبية خالدة. بالنظر إلى موضوعها، ربما كانت السلسلة، في القرن الثامن عشر، ما يعادل المسلسلات الكوميدية اليوم.

تحليل اللوحة

لمشاهدة السلسلة كاملة من المتحف الوطني