التصنيفات
تجارب فكرية

رجل المستنقع

تجربة فكرية تغوص في مسائل الهوية، وقضية العقل والجسد. من سلسلة تجارب فكرية

هذه التجربة الفكرية تغوص في مسائل الهوية، وقضية العقل والجسد، كتبها دونالد ديفيدسون عام 1987:

لنفترض أن ديفيدسون ذهب في نزهة، وبينما كان في منتصف المستنقع، أصيب ديفيدسون بصاعقة وتوفي على الفور.

ولكن في نفس اللحظة، يعيد البرق ترتيب بعض جزيئات المستنقع في نفس شكل جسم ديفيدسون، ونسخ كل بنيته تمامًا.

هذا “الكائن” هو رجل المستنقع، وهو نسخة مثالية لديفيدسون؛ لديه نفس الجسد والذكريات، والسلوك، وإن ذهب للعمل أو خرج مع أصدقاء ديفيدسون فلن يلاحظ أحدٌ الفرق.

السؤال: هل رجل المستنقع هو نفسه ديفيدسون؟ وماذا عن الرجل الذي مات؟

يجيب دونالد ديفيدسون بأنهما ليسا نفس الشخص، ففي حين أنهم متطابقان جسديًا ولن يلاحظ أحد الفرق على الإطلاق، إلا أنهما لم يمرا بنفس التجارب ولا يمكن أن يكونا متماثلين. على سبيل المثال، بينما يتذكر رجل المستنقع أصدقاء الرجل المتوفي، إلا أنه لم يرهم من قبل. رآهم شخص آخر، أما رجل المستنقع فلديه ذكريات عنهم فقط.

هناك اعتراضات على فكرة أن الشخصيتين في القصة مختلفتان، ويجادل البعض بأن العقلان المتطابقان لرجل المستنقع والشخص الأصلي يعني أنهما نفس الشخص. يجادل آخرون، مثل الفيلسوف دانيال دينيت، بأن التجربة بأكملها بعيدة جدًا عن الواقع لتكون ذات مغزى.

هناك العديد من القصص عن تحول الجسد (أو العقل) – إنه عنصر أساسي في الحكايات الشعبية والخيال العلمي، وليس الفلسفة فقط. نجد تطبيقًا للقصة في الانتقال الآني عبر الفضاء في أفلام Stark Trek، وفي فلم The Prestige حيث يستنتسخ الساحر روبرت نفسه لتأدية خدعة سحرية ويقتل كل نسخة أخرى. ونجد ضرورة للتجربة عند مناقشة فكرة تحميل العقل على الكومبيوتر في حال فناء الجسد. واستخدم الفيلسوف جون لوك حكايته الرائدة عن الأمير والإسكافي، اللذين استيقظا ليجدا أنهما قاما بتبادل الأجساد، لإثبات أن “الهوية” تتعلق بالخصائص العقلية أكثر من الخصائص الجسدية. واخترع برنارد ويليامز قصة آلة تنقل المعرفة والذكريات والأفكار من عقل شخص إلى جسد شخص آخر.

ومع ذلك، فإن الآثار الفلسفية للقضية لم تستنفد بعد. فمثال برنارد يطرح أسئلة أخرى حول طبيعة الهوية. مثلاً، إذا انتقلت معرفة بروفسور فلسفة إلى شخص بليد التفكير ولا يستطيع استخلاص أي شيء من هذه المعرفة؟ هل تتغير هوية البرفسور بعد هذا الانتقال؟ أو ماذا لو انتقل حب ومهارة لاعب كرة قدم إلى شخص ضعيف جسديًا، هل تبقى نفس الشخصية بعد الانتقال؟ وماذا لو كنت تنتقل آنيًا في المستقبل عبر الفضاء حيث تقوم آلة بنسخ كل ذرة منك ثم مسحها بينما تقوم أخرى بكتابة ذراتك في مكان آخر بعيد في الكون، لكن الآلة تعطلت في مرحلة ما من النقل ولمن تنتقل كل معارفك، هل تبقى أنت نفسك؟

يمكنك متابعة بقية تجارب السلسلة من هنا، ومشاركة أفكارك حول هذه التجربة على فيسبوك