القبلة

يلتقط المزيج الرائع للعاطفة والفخامة في هذه اللوحة الأيقونية مقاربة كليمت الفريدة للتصوير. كان مفتونًا بموضوع العناق، حيث عاد إليه في عدة مناسبات، وهذه هي النسخة النهائية. الزوجان ملتحمان مع بعضهما، غارقان في أحدهما الآخر بحيث لم يعد يدرك أي شيء يتجاوز شغفهما. وهما مُغطيان برداء ذهبي غريب، مما يؤكد اتحادهما وشرنقتهما عن العالم الخارجي.

يتوشحان الأردية الباهظة ومتعددة الألوان التي يبدو أنها تندمج مع بعضها البعض، ويحتضن العاشقان بعضيهما على قطعة صغيرة من العشب، ذات وفرة غنية بالزهور. المكان هو خيال خالص، ويجعل اللوحة متناقضة؛ فالعناق يحدث بجانب الهاوية، حيث تتدلى أقدام المرأة فوق الحافة. هل يلمح كليمت إلى أن كل من الحب والعاطفة محفوفان بعدم الاستقرار، وربما حتى خطرين؟

انتج كليمت “القبلة” في ذروة حياته المهنية، عندما كان يعتمد على مجموعة واسعة من التأثيرات. ويعكس الذوق العصري لفن الآرت نوفو، الذي كان النمط السائد للأعمال المعروضة من قبل كليمت والفنانين الآخرين من مجموعة فيينا. تميز هذا الفن الحديث بتفضيل الأشكال الأنيقة والأنماط الخطية. و ركزت، قبل كل شيء، على الزخرفة أكثر من الواقعية. يتضح هذا في اللوحة ليس فقط من الشكل غير المتبلور لرداء العشاق، ولكن أيضًا من الأبعاد غير الواقعية للمرأة، فرغم أنها راكعة وشريكها واقفة إلا أنها تبجو بنفس طوله. ومع ذلك، يتم إخفاء هذا بشكل جيد عن طريق ثروة من التفاصيل الزخرفية المحيطة بالعاشقين.

أصبح موضوع القبلة رائجًا عن طريق فنانين رمزيين آخرين مثل Edvard Munch، حيث غالبًا ما استخدم للايحاء بقدرة المرأة وفتنتها، ولكن هذا ليس الحال هنا، لأن كليمت صور المرأة في دور سلبي بحت. ومع ذلك، فإن المحتوى الجذاب والإعداد الغامض والمثير للذكريات ربما جاءا من الفسيفساء. كان كليمت مهتمًا دائمًا بهذه الوسيلة، وتحمس لها بعد دراسة الفسيفساء البيزنطية في كنائس رافينا بإيطاليا في عام 1903. ونتيجة لذلك كانت ممارسته المتمثلة في إنشاء التصاميم والأشكال من أجزاء صغيرة من اللون – رداء الرجل على سبيل المثال- بحيث بدا السطح المطلي كالفسيفساء. عززت فسيفساء رافينا أيضًا اقتناع كليمت بأن مؤلفاته ستبدو أكثر إثارةً وجاذبية للعني عندما توضع على خلفية ذهبية بدلاً من خلفية طبيعية.

تحليل اللوحة

عن التقنية

على الرغم من أنه اشتهر كرسام، إلا أن لِكليمت تاريخ قوي في فنون الديكور وهذا لم يتوقف مطلقًا عن التأثير على أسلوبه. عندما كان طفلاً، تعلم من والده صائغ الذهب والنقاش، وبنى على هذه الأسس في كلية الفنون التطبيقية. في السنوات اللاحقة، تأثر بشكل رئيسي بالفسيفساء، خاصة بعد رؤية الأمثلة البارزة في رافينا، إيطاليا. دفع هذا كليمت إلى بناء صوره باستخدام أشكال مجزأة ملونة ببراعة.