مدينة الرب

تاريخ ميريليس القصصي للعنف في الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو، صبي غر يحمل لقب “ستيك أند فرايز”، يطالب بمسدس يشهد على عضويته في واحدة من عصابتين متنافستين. “أنا أدخن، أشخر، لقد قتلت وسرقت، أنا رجل”.

إن “مدينة الرب” لفيرناندو ميريليس (Cidade de Deus) عمل أنيق ومقنع ومأثر بشكل كبير، ولديه أيضًا نقطة جدية ومهمة يثيرها. الفيلم المروي من منظور Rocket (ألكسندر رودريغز) المصور الطموح، هو فيلم عن أحد أشهر الأحياء الفقيرة في البرازيل، Cidade de Deus في ريو دي جانيرو، وكيف أفسدت الجريمة المنظمة هناك، ودمرت الشباب المحليين. لكن ميريليس لا يحاضر جمهوره. بدلاً من ذلك، يستخدم كل الخدع الأسلوبية المتوفرة في المجال السينمائي، من المونتاج المبتكر إلى عمل الكاميرا المغامر، لضمان تحقيق القصة بشكل واضح وحيوي، وإشراك الجمهور بالمأساة الإنسانية.

في أحد المشاهد، تمشي عصابة من الأطفال عبر الأحياء الفقيرة، وهم يمزحون حول الاستيلاء على الحي والأشخاص الذين قد يحتاجون إلى قتلهم في هذه العملية. طريقة تحدثهم عن قتل الناس ببساطة مضحكة للغاية، ولكن من المروع والمرعب أيضًا رؤية الأطفال يولدون في العنف منذ صغرهم.

يلعب الفيلم على نطاق واسع طموح، حيث تمتد قصته لأكثر من عقد من الزمن وترسم تجربة النمو حتى البلوغ في “مدينة الرب”. لتحقيق ذلك، لم يلتزم ميريليس بالقيود السردية لقصة شخص واحد. يتمتع الفيلم بشخصية مركزية تتمثل في الراوي روكيت، لكنه مصور، ومراقب يعمل كبديل للجمهور، يشارك ولكن من بعيد، ومتواجد ليشهد الأحداث في مدينة الله عند حدوثها. يوضح الفيلم هذه النية باستخدامه للتعليق الصوتي، حيث يلخص روكيت اللحظات الحاسمة للحي الفقير (الفافيلا كما يطلق عليه في البرازيل)، من سقوط تيندر تريو في أواخر الستينيات، إلى صعود لي زيل كزعيم عصابة في أوائل الثمانينيات. يلاحظ روكيت كل شيء مع ازدهار الشخصيات وموتها، وارتفاع المباني العالية وسقوط الكارتلات.

يسمح استخدام التعليق الصوتي أيضًا بتقنيات بصرية أكثر جرأة، مثل المونتاجات التي تتيح مرورًا أسرع للوقت، بالإضافة إلى فرصة لإجراء المزيد من التجارب الأسلوبية. يحول الفيلم تركيزه من بطل مركزي إلى آخر، بالتناوب في سرد ​​قصصهم. مع هذه المنظورات المتغيرة، يحول ميريليس الحي نفسه إلى الشخصية المركزية، وتدخل الشخصيات الأخرى فقط عندما تكون مهمة للقصة الإجمالية للأحياء الفقيرة.

أحد المواضيع الرئيسية التي يستكشفها ميريليس هو التأثير المدمر للحي على كل شخص يقترب منه. إن العنف الذي ينتج عنه وفيه لا يبقى ببساطة بين المجرمين، ولكنه بالأحرى يستهلك ويديم ثقافة المعاناة لجميع السكان. يقدم ميريليس مدينة الله ككيان في حد ذاته، مكان يسمح للأشرار بالازدهار ويدع الأبرياء يهلكون. ويتجلى ذلك بشكل صارخ في التسلسل الافتتاحي للفيلم، حيث تنوي عصابة Li’l Zé ذبح دجاجتين وطهيهما. يومض السكين عند شحذه على الصخر. تفر إحدى الدجاجتين بينما تذبح الأخرى، ولكن لا مهرب في هذا الحي.

عندما يحاول نيد رسم خط بين كونه سفاحًا ومهمته النبيلة ضد Li’l Zé، تتدخل مدينة الرب، تمامًا كما يحدث عندما يحاول Shaggy الفرار من الحياة الإجرامية باسم الحب، أو عندما يقرر بيني أنه شخص جيد للغاية ليكون رجل عصابات. في كل مرة تستسلم فيها الشخصية لطبيعتها الأفضل، يتم معاقبة تلك الشخصية. إنهم أبطال في مآسيهم اليونانية، مع وجود المدينة في دور القدر. في “مدينة الرب”، يدفع اليأس الأطفال إلى أعمال عنف فظيعة، ويبدو أن الجريمة هي الخيار الوحيد في أراضي الخراب الأخلاقي والاقتصادي في الأحياء البرازيلية.

الأحداث المفصلية بالفلم

عن التقنية

تم تصوير الفلم بكاميرا محمولة باليد في شوارع ريو، لتعطي إحساسًا وثائقيًا وتُشرك المشاهد في الأحداث. أما موسيقى السامبا للفلم فتؤكد، أن الكثير من الغدر والعنف يتكشفان فيما يمكن وصفه بجو الحفلات.

ولم يكن غالبية الممثلين ممثلين محترفين. كما أوضح المخرج، في ذلك الوقت لم يكن هناك ببساطة عدد كافٍ من الممثلين السود في البرازيل لصنع هذا النوع من الأفلام. قبل عامين من التصوير، أقام ميريليس ورشة عمل في الحي الفقير لتدريب مجموعة من حوالي 100 من الممثلين الهواة. وتم تكوين طاقم الفلم من مجموعة المواهب هذه. استمر الالتزام الاجتماعي بعد انتهاء التصوير حيث تلقى الممثلون مساعدة مستمرة لبناء حياة جديدة لأنفسهم.

إذا كانت مشاهد الفلم البانورامية للقتال في الشوارع تذكر بـ”عصابات نيويورك”، فإن نغمة وهيكل “مدينة الرب” أقرب إلى “Goodfellas” لسكورسيزي، والذي يشترك معه في نفس موقف اللامبالاة والإعجاب بالحكايات الطويلة الملحمية.

إن الدقائق الأخيرة المفتوحة، التي يستولي فيها جيل من الأطفال المشردين تقريبًا على الأحياء السكنية، تجعل رؤية ونبوءة الفيلم واضحة تمامًا: هذا فيلم رعب من الدرجة الأولى.